من اصول الدين التي يعدّ منكرها من الكافرين إنّما هو التصديق بأصل وجود صانع واجب الوجود بالذات للعالم ، في مقابل الدهري المنكر لذلك من الكافرين ، وبأصل التوحيد من جهة الذات ومن جهة الصفات ، بمعنى أنّه تعالى لا تكثّر في ذاته ، ولا شريك له في الذات ، ولا كفو ولا شبيه له في الصفات ، في مقابل المشركين من الكافرين ، لا من سائر الجهات في مقابل المجسّمة والحلولية وأمثالهم ، فإنّ التوحيد من هذه الجهات إنّما يعتبر في الإيمان واصول المذهب ، لا في الإسلام واصول الدين.
وبأصل العدالة ـ المقابلة للجور لا الجبر ـ فإنّه أيضا مما يعتبر في الإيمان والمذهب ، لا الإسلام والدين.
وبأصل نبوّة نبيّنا محمد بن عبد الله صلىاللهعليهوآله في مقابل اليهود والنصارى من الكافرين المنكرين ، لا بسائر تفاصيل صفاته الشريفة من العصمة وغيرها في مقابل الأشاعرة وسائر العامّة ، فإنّها من الإيمان والمذهب كالتصديق بإمامة الأئمة الاثني عشر وبأصل المعاد لجزاء الأعمال إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر ، في مقابل منكري الجزاء من الكافرين ، لا بسائر تفاصيله وكيفياته ، فإنّه لا يعتبر في الدين والإسلام التصديق والاعتقاد بها ولو كانت من ضروريات الدين ، إلّا بعد حصول العلم بها. ولو سلّمنا ما قيل من وجوب تحصيل العلم والتصديق بها أيضا كما هو ظاهر العلّامة قدسسره (١) فإنّما هو من باب الوجوب المستقلّ لا المعتبر في الإسلام أو الإيمان.
ثمّ إنّ عمدة الدليل على اعتبار المعارف الخمس بالمعاني المذكورة في تحقّق الإسلام دون اعتبار ما زاد والاكتفاء بما نقص هو الإجماع والضرورة ، وإلّا فاستفادة ذلك من مجرد قحّ الأخبار الواردة في المضمار من دون ضميمة
__________________
(١) الباب الحادي عشر : ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
