عندنا ـ وإن لم يكن المخالف فيه كالمخالف في سابقه خاصّا بالأخباريّة.
وما كان الاشتباه منه دائرا بين المتباينين ، كالظهر والجمعة يوم الجمعة ، والأجزاء والشروط الارتباطية ، عند من زعم رجوع الشكّ فيها إلى الشكّ بين المتباينين ، لم يدخل في هذا البحث والنزاع في مجرى البراءة.
قوله : «وثانيا : انّ مرجع ذلك ... إلخ».
أقول : الفرق بينه وبين الإيراد الأوّل هو رجوع الأوّل إلى منع الدليل على جواز البراءة ـ وإن أمكن وجوده ـ والثاني إلى استحالة الدليل عليه لمعارضته للقواعد العدليّة من تبعيّة الأحكام للمصالح والحكم الخفيّة.
قوله : «فلا يرجع ذلك إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب ... إلخ».
أقول : العمل بالبراءة المستندة إلى حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان ، وإن لم يرجع إلى دعوى كون حكم الله هو الاستحباب بحسب القول ، إلّا أنّه يرجع إليه بحسب الفعل.
ومن البيّن أنّ حكم الله عند الأخباريّة كنبوّة النبيّ صلىاللهعليهوآله في وجوب التحفّظ عليه مطلقا ، وعدم جواز التخلّف عنه فعلا ، كما لا يجوز التخلّف عنه قولا (١).
فالعمل بالبراءة عمّا كان بتلك المثابة في المطلوبيّة نقض لغرض الطالب لا يجوز الاعتماد عليه البتّة.
فجواب المصنّف عن الأخباريّة المانعين من العمل بالبراءة لا يتوجّه على مذهب الأخباريّة ، على كلّ من شقّي البراءة ، ـ أعني : فرضي استنادها إلى قبح العقاب بلا بيان ، أو الظنّ بالبراءة ـ لجواز تخلّفها الواقع المفروض عندهم ، كنبوّة النبيّ صلىاللهعليهوآله على كلا شقّيها وعدم استلزامها الواقع ، ولا المؤمّن من تخلّفه عندهم ،
__________________
(١) هذا معنى ما ذهبوا اليه من نفي أصل البراءة في الشبهات التحريمية مع ايجاب الاحتياط في الشبهات الحكمية على التفصيل المذكور في كتبهم ، انظر الحدائق الناضرة ١ : ٤٤ ، ٦٨ ـ ٧٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
