وعلى تسليمه فالثاني كذلك. وعلى تقدير التنزّل فأيّ فرق بين الظنّ الحاصل من الحدس والحسّ مع اشتراكهما في الحصول من المبادئ الحسّية ، وعلى تقدير عدم الاشتراك أيضا أيّ فرق بينهما؟ وتوهّم الفرق بينهما بكثرة الخطأ في الحدس دون الحسّ مدفوع نقضا : باعتبارهم جميع العلوم المدوّنة المستندة إلى الحدس كالطب والاصول والكلام والمنطق وغيرها. وحلّا : بأنّ كثرة الخطأ فيها لم يبلغ حدّا يمنع من مجرى أصالة عدم الخطأ والغفلة ، كما لم يبلغ في الحسيّات إلى حدّ يمنع من مجراه كيف والخطأ في الحسيّات أكثر من الخطأ في الحدسيات ألا ترى التباس الحسّ بأعمال الشعبدة من التخييلات والأخذ بالعيون وغيرها من أسباب الالتباس على الحسّ ، مثل راكب السفينة يتخيّل نفسه ساكنا والشط متحرّكا ، والرائي بالمنظرة يتخيّل الصغير كبيرا والبعيد قريبا ، إلى غير ذلك.
وإن كان من جهة استناد الظنّ الأول إلى نفس اللفظ فهو منقوض : بأنّ الظنون الحاصلة من أصالة عدم النقل وعدم الاشتراك ، ومن تشابه الأزمان والمقايسة والغلبة والمناسبة وأمثال ذلك كلّها ظنون خارجة ، فيلزم من عدم اعتبار الخارج عدم اعتبارها واللازم باطل فالملزوم مثله.
مضافا إلى أنّه لو كان المدار في حجّية الظنّ بالمراد على الاستناد إلى حاقّ اللفظ دون الخارج فلم لم يناقش أحد من السلف بهذا التفصيل في شيء من كتبهم على أحد من المستدلّين والمستمسكين بالظنّ الحاصل من الخارج بالمراد؟ بل لو كان المدار على هذا التفصيل لشاع وذاع حتى طرق الأسماع.
وإن كان من جهة أنّ الظنّ بالمراد المستند إلى حاقّ اللفظ متيقّن الاعتبار بخلاف الخارج فمضافا إلى انتقاضه بما تقدّم ، مطالب ببيان وجه تيقّنه ، فإن كان من جهة تسالم اعتباره في ما بينهم على وجه الوفاق وعدم ظهور الخلاف فهو
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
