الاحتياط والتوقّف في هذه الأخبار من أعلى مراتب التقوى والزهد والورع المطلوب نفسا ، والمرغوب عقلا وشرعا.
أقول : بل الأظهر من تلك الأخبار ـ دلالة على ذلك ـ النصوص المطلقة عن الارشاد إلى الخاصيّة ، مثل قوله : «أخوك دينك فاحتط لدينك ما شئت» (١) ، و «تأخذ بالحائطة لدينك» (٢) و «خذ الاحتياط في جميع امورك» (٣).
قوله : «ولا يتوهّم من ذلك».
[أقول :] أي لا يتوهّم من حسن احتياط ترك ما يحتمل الندب والحرمة بأولويّة دفع المفسدة الملزمة للترك من جلب المصلحة الغير الملزمة ، عدم حسن الاحتياط بفعل ما يحتمل الندب من محتمل العبادة ، بل يحسن الاحتياط بتركه.
قوله : «إذ لا ينفكّ ... إلخ».
[أقول :] تعليل لوجه التوهّم المنفيّ ، كما أنّ قوله بعد : «لأنّ حرمة التشريع (٤) ، إلخ» تعليل لنفي التوهّم.
وبعبارة : إنّ النهي التشريعيّ في محتمل العبادة عبارة عن نفس احتمال عدم الاستحباب ، فلا يقاوم احتمال وجوده المقتضي بنفسه ، فضلا عن قاعدة التسامح للاحتياط بفعله ، بخلاف محتمل الحرمة بالنهي النفسي الغير التشريعي ، فإنّ الاحتياط فيه إنّما هو بالعكس أي بالترك لا الفعل.
ويتفرّع على رفع هذا التوهّم من تشخيص كون الاحتياط بالفعل أو الترك ،
__________________
(١) أمالي الشيخ الطوسي : ١١٠ ح ١٦٨ (٢٢). الوسائل ١٨ : ١٢٣ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٤١.
(٢) التهذيب ٢ : ٢٥٩ ح ٦٨ ، الاستبصار ١ : ٢٦٤ ، ح ١٣ الوسائل ١٨ : ١٢٢ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٣٧.
(٣) الوسائل ١٨ : ١٢٧ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٥٤.
(٤) فرائد الاصول : ٢١٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
