والمكاتبة : لا يخرجه ـ أي المسلم ـ إلى الكفر إلّا الجحود والاستحلال أن يقول للحرام : هذا حلال ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك فعند ما يكون خارجا عن الإسلام والإيمان داخلا في الكفر ... الحديث (١).
إلى غير ذلك من الإطلاقات الدالّة على سببية إنكار الضروري للخروج عن دين الإسلام بالاستقلال لا الكشف عن عدم الاعتقاد بالنبي صلىاللهعليهوآله.
وثمرة القولين تظهر في من أنكر ضروريا وعلمنا أنّه غير شاكّ في صدق النبي صلىاللهعليهوآله بما جاء به كليّة فيحكم بكفره على السببية المستقلّة ، وعدم كفره على القول بالكشف.
لا يقال : لو تعبّدنا بالإطلاقات المذكورة في إفادتها السببية المستقلّة لزم الحكم بكفر مطلق من أنكر شيئا من أحكام دين الإسلام وإن كان عن جهل وخطأ به.
لأنّا نقول : لو لا ورود تقييدها بالإجماع والنصّ المشهور الآخر وهو «ادرءوا الحدود بالشبهات» (٢) لقلنا بإطلاقها من تلك الجهة أيضا كما قلنا به من الجهة المتقدّمة ، فمقتضى الأصل اللفظي هو الأخذ بالإطلاق من جميع الجهات خرجنا عنه في خصوص المنكر الجاهل والمخطئ بقوله : «ادرءوا الحدود بالشبهات» وبقي الباقي.
ومما ذكرنا علم أنّ المراد بالضروري الموجب إنكاره الكفر : هو مطلق ما لا شبهة لمنكره فيه من كلّ ما علم المنكر كونه من الدين وإن لم يكن ضروري
__________________
ـ خالفه ... الحديث).
وفي معاني الأخبار : ٣٩٣ ح ٤٤ ، البحار ٢ : ٣٠١ ح ٣٤ عن أبي عبد الله عليهالسلام بتفاوت في اللفظ.
(١) الكافي ٢ : ٢٧ ح ١ ، الوسائل ١٨ : ٥٦٨ ب «١٠» من أبواب حدّ المرتد ح ٥٠.
(٢) الفقيه ٤ : ٥٣ ح ١٩٠ ، الوسائل ١٨ : ٣٣٦ ب «٢٤» من أبواب مقدّمات الحدود ح ٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
