وكذلك المحاذاة المفروض أحد طرفي الشبهة يختلف في البعد والقرب إلى الابتلاء ، على وجه التشكيك ، بحيث يكون بعضها معلوم الدخول تحت ابتلاء المكلّف ، وبعضها معلوم الخروج ، وبعضها مظنون ، وبعضها مشكوك.
ولمّا لم يكن الدخول تحت الابتلاء من الموضوعات المستنبطة ، بل لم يقع التعبير به عن المسألة في كلام من سبق على الماتن ، حتى يرجع في مراتبه المشكوكة إلى العرف أو الظنّ ، لا محالة كان المرجع في مراتبه المشكوكة ، وما في حكمها من المظنون ، إلى أصالة الحظر أو الإباحة ، على الخلاف في كون الأصل الأوّلي هو الحظر أو الإباحة.
ولعلّ الأقوى الحظر في المسألة ، وإن قلنا في غيرها بالإباحة والبراءة ، نظرا إلى وجود المقتضي للحظر ، وهو العلم الإجمالي بالحرام ، وكون الشكّ في وجود المانع ، والأصل عدمه ، وإلى أنّ المتيقّن من حكومة أدلّة البراءة والإباحة على أصالة الحظر ـ على القول به ـ إنّما هو في الشكوك البدويّة ، وموارد الشكّ في المقتضي ، لا مورد العلم الإجمالي ووجود المقتضي للحظر ، مضافا إلى ما في المتن من وجه آخر (١) :
ومحصّله : أنّ الدخول تحت ابتلاء المكلّف ، هل هو شرط في تنجّز التكليف حتى يكون المرجع في مصاديقه المشكوكة إلى البراءة عن التكليف ، وأصالة عدمه ، أم عدمه مانع ، حتى يكون المرجع فيها إلى استصحاب قضاء المقتضي ، وأصالة عدم المانع؟
وجهان : فمن جوّز الرجوع إلى إطلاق المطلق المقيّد بالمجمل المصداقي في تشخيص المشكوك ، وتشخيص الموضوع بالاطلاق ، اختار الثاني ، وهو الاشتغال ، كالماتن في المقام ، والشهيد الثاني في إلحاق الخنثى بالرجل في
__________________
(١) فرائد الاصول : ٢٥٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
