موضوعه بين معلومي الحكم في الواقع ، فندور مثل ذلك الموضوع وإن بلغ حدّ الامتناع لا يوجب صرف الحكم المفروض ثبوته له في الواقع. وإلى ذلك أشار الماتن بأنّ دعوى الانصراف كما ترى.
قوله : «الثامن : إنّ ظاهر كلام الأصحاب التسوية».
أقول ـ في توضيح ذلك ـ : إنّ نزاع المجوّزين لارتكاب الشبهة المحصورة في الجملة أو بالجملة ، هل يختصّ بما لو كانت الحالة السابقة في ما قبل الاشتباه هو الحلّيّة والطهارة ، كما لو عرضت النجاسة المشتبهة ، أو الحرمة المشتبهة على معلومي الطهارة والحلّيّة ، أم يعمّ ما لو كانت الحالة السابقة في ما قبل الاشتباه هو الحرمة والنجاسة ، كما لو عرضت الطهارة والحلّية على أحد معلومي النجاسة والحرمة ، وما لم يعلم الحالة السابقة فيهما أصلا؟
وجهان : وظاهر كلام الأصحاب وأدلّتهم هو تعميم جواز المجوّزين في المسألة ، وعدم اختصاص جوازهم بالأوّل ، كما لا يختصّ بالمحرّمات الماليّة ونحوها ، بل يعمّ ظاهرا الأنفس والأعراض والخمر ونحوها ، كما لا يخفى.
قوله : «لأنّ أدلّة نفي العسر والحرج ... إلخ».
أقول : ـ في توضيح ذلك ـ : هل المدار على العسر الشخصيّ المنوط بخصوص كلّ شخص شخص من آحاد المكلّفين ، لئلّا يلزم من نفيه عمّن تحقّق في حقّه العسر من الأشخاص ، نفيه عمّن لم يتحقّق في حقّه العسر منهم ، أم المدار على العسر النوعي المنوط بتحقّقه في نوع المكلّفين وأغلبهم ، وإن لم يتحقّق في نادر الأشخاص ، ليلزم من نفيه عن النوع ، نفيه عن كلّ شخص شخص ، وإن لم يتحقّق في حقّه العسر؟
وبعبارة أخصر : هل العسر علّة للحكم ، ليلزم اطّراده في جميع موارد حكمه ، أم حكمة له ، ليكتفي في نفيه عن الكلّ بوجوده في الغالب؟
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
