فإن قلت : إنّ الشكّ في تنجّز العلم الإجمالي التكليف وعدمه شكّ في طريق الإطاعة ، وبناء العقلاء وحكم القوة العاقلة فيه الاحتياط.
قلت : الصغرى ممنوعة ؛ فإنّ الشكّ في ما نحن فيه في أصل تنجّز التكليف والإطاعة بالعلم الإجمالي وعدمه ، والمرجع في ذلك إلى البراءة ، لا في كيفية الامتثال وطريق الإطاعة بعد إحراز أصل التكليف والمكلف به حتى يكون المرجع فيه بحكم القوة العاقلة إلى الاحتياط.
نعم ، إنّما يكون الشكّ في طريق الإطاعة لو فرض ثبوت أصل التكليف والمكلف به بالإطلاق ثمّ شكّ في أنّه هل يكفي في طريق إطاعة ذلك التكليف الثابت بالإطلاق بالعلم الإجمالي بأن يأتي به في ضمن ما يعلم حصوله فيه إجمالا ، كالصلاة إلى الجهات الأربع للمتمكّن من الامتثال التفصيلي ، أم لا يكفي إلّا الامتثال التفصيلي بأن يأتي به في ما يعلم تفصيلا حصوله فيه؟
وقد عرفت ممّا تقدّم أنّ إطلاق التكليف في ما نحن فيه أول الكلام ، ومع ثبوته الكفاية في ثبوت المدّعى ولا حاجة بل لا مسرح إلى إرجاع الشكّ إلى طريق الإطاعة ، فالشكّ في طريق الإطاعة أجنبي جدّا عمّا نحن فيه ، كما لا يخفى على المتأمّل.
فإن قلت : بناء العرف والعقلاء مستقرّ بالعيان على مؤاخذة العبد التارك للمأمور به واستحقاقه العقاب على الترك وإن علم به إجمالا ولم يعلمه تفصيلا ، كما لو اشتبه ابن المولى أو ما أمر المولى بإكرامه أو اتيانه بين امور أو أشخاص فإنّ العبد يعاقب على ترك ذلك المأمور به ، ولم يعذر بعدم العلم التفصيلي به.
قلت : للمانع أن يجيب أيضا بأنّ مقايسة الأوامر الشرعية سيما الغير الشفاهية التي نحن فيه بالأوامر العرفية الشفاهية في الدلالة على تنجّز التكليف مطلقا وعدم اشتراطه بالعلم التفصيلي على تقدير تسليمه في المقيس عليه قياس
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
