العقاب بلا بيان على قاعدة دفع الضرر.
ولكن هذا مبنيّ على تماميّة قبح العقاب عقلا ، وأمّا على تقدير عدم تماميتها عقلا ، وأنّها لو تمّت فإنّما هو شرعا كما هو الحقّ فلا إشكال في ورودها على قاعدة دفع الضرر مطلقا ، سواء اعتبرت قاعدة الدفع من باب الإلزام أو الارشاد إلى الحذر عن مخالفة الواقع.
قوله : «مدفوع بأنّه إن قام دليل على وجوب إتيان الشاكّ في التكليف بالفعل لاحتمال المطلوبية أغنى ذلك من التكليف بنفس الفعل ، وإلّا لم ينفع التكليف المشكوك في تحصيل الغرض المذكور».
[أقول :] يعني : مدفوع بأنّه إن قام دليل من الخارج على الاكتفاء في امتثال التكليف المجهول بوصف أنّه مجهول أغنى ذلك التكليف الظاهري من التكليف المجهول المحتمل في الواقع ، وإلّا فإتيان المشكوك بوصف أنّه مشكوك ومجهول المطلوبية لا ينفع في تحصيل الغرض المطلوب من إتيان المطلوب بوصف المطلوبية هذا.
وفيه : أوّلا : أنّ امتناع هذا القسم من التكليف وخروجه عن المقدور شاهد صدق على عدم متعلّق الشكّ فيه ، وخروجه عن محلّ النزاع ، وكون النزاع في المشكوك الممكن الامتثال به في الظاهر ، وهو إتيان المشكوك بوصف انّه مشكوك على ما هو عليه في الواقع من وصف المطلوبية وعدمه.
وثانيا : لو سلّمنا اعتبار نيّة الوجه وتعيينه في الظاهر ، فإنّما هو في العبادات لا غير.
وثالثا : لو سلّمنا اعتبارها مطلقا ، فإنّما هو في ما يمكن تعيين الوجه ، كما لو كان وجه التكليف معلوما معيّنا للمكلّف لا مطلقا ولو لم يمكن ، كما لو كان مجهولا مشكوكا ، كما في ما نحن فيه.
الحاصل : انّ الغير المقدور من التكليف المجهول إنّما هو الغافل ، وأمّا
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
