مخالفة نفسها ، وإنّما يعاقب على مخالفة المرشد إليه (١). تحكّم لا دليل عليه كما لا يخفى.
فتلخّص ممّا ذكرنا أنّ قاعدة دفع الضرر المحتمل سواء كانت قاعدة إلزاميّة يعاقب على مخالفة نفسها ، كما زعمه الماتن ، أو كانت إرشاديّة لا يعاقب إلّا على مخالفة المرشد إليه ، كما هو الحقّ ، كانت واردة على قاعدة القبح.
وسادسا : لو سلّمنا موروديّة قاعدة دفع الضرر على قاعدة القبح ، فإنّما هو مبنيّ على تقدير ثبوت قاعدة القبح ، ومن الواضح عدم ثبوتها.
أمّا عدم ثبوتها عقلا ، فلأنّ ما يستقبحه العقل إنّما هو العقاب على غير المقدور ، كالغافل أو الملتفت القاصر والعاجز.
وأمّا عدم ثبوته شرعا فلأنّ الكلام الآن ليس في إثباته شرعا ، بل ثبوته شرعا في المقام أوّل الكلام.
والعجب كلّ العجب من الماتن حيث ناقش في تماميّة كلّ من الأدلّة الأربعة القائمة على البراءة ، حتّى في تماميّة السيرة القطعية القائمة عليها ، ولم يناقش في تماميّة قبح العقاب بلا بيان عقلا ، والحال انّه لا دلالة للعقل عليه أصلا ، وانّه إن ثبت فإنّما هو بالشرع لا غير ، مع مناقشته في تماميّة دفع الضرر المحتمل ، مع أنّه لولاه لم يثبت وجوب النظر في المعجزة ، ولم يقم لله على غير الناظر حجّة ، ولم يعاقب الجاهل المقصّر في شيء من الاصول والفروع.
قوله : «بل قاعدة القبح واردة عليها ... إلخ».
أقول : قد أورد عليه استادنا العلّامة بأن إثبات وجوب المعرفة ، ووجوب شكر المنعم ، ووجوب النظر في المعجزة ، إلى غير ذلك من الواجبات ، إنّما يثبت
__________________
(١) لم يصرّح بذلك فرقا بين القاعدة والاحتياط وإنما يستفاد من ضمّ ما ذكره عن القاعدة ، إلى ما ذكره عن أدلّة الاحتياط ، راجع فرائد الاصول : ٢٠٣ و ٢١٦ ـ ٢١٧.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
