معذوريّة الغافل مطلقا.
وأمّا صورتا الجهل بالموضوع ، فأيضا خارجان عن محلّ النزاع ، سواء دلّت الرواية على المعذوريّة فيهما أم لم تدلّ.
وأمّا صورتا الجهل بالحكم ، فهما وإن كانا من محلّ النزاع إلّا أنّه لا دلالة في الرواية على معذوريّة الجاهل فيهما ، سيما إذا استند الجهل إلى التقصير. فما هو داخل في محلّ النزاع من الصور لا تدلّ الرواية على معذوريّة الجاهل فيه ، وما تدلّ الرواية على معذوريّة الجاهل فيه من الصور لا يدخل في محلّ النزاع.
بقي الكلام في الإشكال الوارد على الرواية على كلّ من تقديري دلالته على المطلوب وعدمه.
وتقريب هذا الإشكال هو دلالة الرواية على أعذريّة الجهل في الحكم من الجهل بالموضوع ، لإمكان الاحتياط في الثاني دون الأوّل ، مع أنّه إن اريد من الجهل الجهل المركّب وهو الغفلة ، لم يمكن الاحتياط في كلتا الصورتين. وإن اريد الجهل البسيط وهو الشكّ ، أمكن الاحتياط في كلتا الصورتين. وإن اريد من الجهل الغفلة في الأوّل ، والشكّ في الثاني ، نسلّم إمكان الاحتياط في الثاني دون الأوّل ، إلّا انّه يستلزم التفكيك بين الجهالتين وهو معيب معنى ولفظا.
أمّا معنى فلأن إرادة الغفلة من الجهل في الحكم ، والشكّ من الجهل في الموضوع مع انقسام الجهل في كلّ منهما إلى القسمين مناف للبلاغة في الكلام إذا لم يستند إلى نكتة مطابقة لمقتضى الحال.
وأمّا لفظا فلاستلزامه استعمال الجهالة في أكثر من معنى واحد.
ويندفع هذا الإشكال بإمكان أن يكون نكتة التفكيك بين الجهالتين هو استناد الجهل في ذات العدّة إلى الغفلة غالبا لا إلى الشكّ سيما ممّن نشأ في بلد الاسلام ، بخلاف الجهل في موضوع العدّة فإنّه بالعكس غالبا ، حيث إنّ الجهل في
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
