في العبادات بعيد ، بل في المعاملات أبعد.
ودعوى تخصيص ذلك العموم في كثير من أجزاء العبادات ، بل في أكثر أجزاء المعاملات تخصيص بالأكثر المستهجن عرفا.
قوله : «ومنع كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا ... إلخ».
[أقول :] وذلك لأنّ سببيّة التلف للضمان والدلوك لإيجاب الصلاة ـ مثلا ـ إن كانت سببيّة واقعيّة ، كسببيّة النار للإحراق ، فهو من الأوصاف واللوازم الخارجيّة القهريّة للأحكام التكليفية ، ومن ضروريّات علم الحكمة أنّ الأوصاف ولوازم الماهيّة غير قابلة لجعل على حدة. ألا ترى أنّ وصف زوجيّة الأربعة ، ومكتوبية المكتوب غير قابلة لإيجاد على حدة وراء إيجاد الكتابة من الكاتب؟
وإن لم تكن سببيّة واقعيّة فلم يتصور لها وراء إيجاد الحكم التكليفي من وجوب الضمان ، والصلاة شيء سوى الملاحظة. ولعلّ المراد من الجعل في الأحكام الوضعيّة هو هذه الملاحظة ، لا الجعل المختصّ بالأحكام التكليفية الّذي هو معنى الاختراع والانشاء المقابل للإخبار القائم بنفس الجاعل والمخترع ، وإلّا فالأحكام الوضعيّة أوصاف خارجيّة اعتباريّة منتزعة عن الأحكام التكليفيّة كانتزاع الجهات الستّ من كلّ موجود ، لا أحكام مجعولة شرعيّة غير الأحكام التكليفية ولو قلنا بمقالة الأشعريّة من أنّ الأحكام الشرعيّة غير كاشفة عن المصالح (١) النفس الأمريّة.
وقد تصدّى المصنّف لتتميم هذه المسألة في بحث الاستصحاب عند التفصيل في حجّيّة الاستصحاب بين الأحكام الوضعيّة والتكليفيّة.
وبالجملة : فممّا يترتّب في المقام على كون الجزئيّة أمرا مجعولا شرعيّا ، أو منجعلا بإيجاب المركّب ، هو إجراء أصالة عدم جزئيّة المشكوك على الجعل
__________________
(١) نهاية السؤل ١ : ٨١ ـ ٨٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
