ذلك الموضوع ممنوعة لا مسلّمة.
ولا من باب أنّ ارتكاب المشتبه إلقاء للنفس في التهلكة المنهيّ عنه (١) ، كما توهّم ، حتى يندفع أيضا بأنّ الإلقاء في التهلكة وإن كان من الألفاظ الموضوعة للمعاني الواقعية لا لخصوص المعلومة منها ، إلّا انّه لم يوضع للمعنى الواقعي الأعمّ من المعلوم والمجهول على وجه يؤخذ الإطلاق قيدا فيه ، حتى يكون الاجتناب عن المجهول المشتبه أيضا من لوازم الاجتناب عنه ، بل إنّما وضع للواقع على وجه الإجمال والإهمال فلم يعلم اشتماله لغير الموضوع المعلوم بأحد قسميه.
بل دلالة العقل على عدم البراءة إنّما هو من باب أنّ قبح العقاب بلا بيان ، وإن كان على تقدير تسليم قبحه واردا على لزوم دفع الضرر المحتمل ، ورافعا لموضوعه ، إلا أنّ مسلّميّة قبحه إنّما هو بحسب الشرع دون العقل ، فيسلم لزوم دفع الضرر المحتمل العقلي من وارد ورافع عقليّ مفروض.
قوله : «قلت : لو سلّمنا احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي ... إلخ».
أقول : تعليق التسليم على لفظ «لو» مشعر بامتناع تسليم احتمال المصلحة في عدم بيان الضرر الاخروي ، ووجهه على ما قاله الاستاد دام ظلّه : هو فرض بيان الضرر الاخروي من جملة الألطاف المطلقة الواجبة على الحكيم كوجود الإمام ، فيستحيل فرض المصلحة في عدم بيانه كاستحالة فرضها في عدم وجود الإمام.
نعم ، يمكن استناد احتمال عدم البيان إلى إخفاء البيان وعدم الوصول إليه ، لا إلى عدم وجوده أصلا ، كإمكان استناد عدم وجدان الإمام إلى اختفائه لا عدم
__________________
(١) البقرة : ١٩٥.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
