ثانيهما : حمل اختلاط الحرام على اختلاطه عند العامل المأخوذ منه لا اختلاطه عند الآخذ ، فيكون نفي البأس عن أخذه للآخذ من جهة خروج أحد طرفي الشبهة عن تحت ابتلاء الآخذ ، أو من جهة كون الشيء مأخوذا من يد المسلم ، ومتفرّعا على تصرّفه المحمول على الصحّة عند الشكّ ، ولو كان جائرا من عمّال بني اميّة ، إذ لا تقلّ يده عن يد السارق والسلطان الجائر الجائز منهما الشراء ، والأخذ بأحد الوجهين المتقدّمين.
ويحتمل : ثالثا : حمل الحرام على الحرام على العامل دون الآخذ ، كأموال الخراج والمقاسمة لحرمتها على الجائر دون الآخذ لقوله عليهالسلام : «لك المهنى وعليه الرزء» (١).
والحاصل : أنّه إذا لم تكف في وجوب الاحتياط والاجتناب عن جميع أطراف الشبهة المحصورة مجرّد قاعدة المقدّمية فلتكف بانضمام الشهرة المحصّلة والإجماعات المنقولة والاستقراء الحاصل من تتبّع أكثر موارد الشبهة المحصورة والنصوص الآمرة بالاحتياط في مطلق الشبهات (٢) ، فإنّ كلّ من هذه الوجوه المذكورة إن لم يتمّ دلالته على المطلوب بنفسه ، فبانضمام بعض ، وإن لم يتمّ مع ذلك فبانضمام الجميع ، فإنّ القاعدة بانضمام جميع هذه الامور تكاد أن تفيد القطع بالمطلوب جزما ، فضلا عن الاطمينان ، فإنّ كلّا من هذه الامور وإن كان بنفسه لا يفيد زيادة على الظنّ إلّا أنّه بتراكم جميع هذه الظنون لا مجال لإنكار القطع البتّة.
قوله : «وثانيا إنّ القاعدة المذكورة إلخ».
أقول : ومراده من القاعدة المذكورة قاعدة الاحتياط اللازمة في الشبهات ،
__________________
(١) الفقيه ٣ : ١٠٨ ح ٤٤٩ ، التهذيب ٦ : ٣٣٨ ح ٩٤٠ الوسائل ١٢ : ١٥٦ ب «٥١» من أبواب ما يكتسب به ح ١. وفي المصادر : (عليه الوزر).
(٢) راجع الوسائل ١٨ : ١١١ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
