من الصور الثمانية إمّا أن يتعلق ذلك الظنّ المفروض بسند الدليل أو دلالته أو بمضمونه الخارج الموافق له في المضمون ، ثمّ الظنّ المتعلق بسند الدليل إمّا أن يحصل من الأمر المتصل بالسند كعدالة الراوي ووثاقته ، أو من الأمر المنفصل عنه كشهرة روايته ، وكذا المتعلق بالدليل إمّا أن يتصل بنفسه كوقوع الأمر عقيب توهم الحظر في الانصراف إلى الإباحة ، أو ينفصل عنه كشهرة القول بظهوره في معنى من المعاني ، فترتقى الأقسام إلى أربعين قسما.
ثمّ إنّه لما كان مرجّحية الظنّ أو جابريته مبنيا على القول باعتبار الأخبار من باب الظنّ الفعلي لا التعبد الصرف والموضوعية ـ كما عليه الحشوية ولا على القول بعدم اعتبارها مطلقا ولا على القول باعتبارها مع صفات في الراوي كالعدالة والوثاقة والصداقة لا في الرواية كمظنون الصدور ـ فلا بدّ من تشخيص هذا المبنى ليتحقّق تفريع الجابرية والمرجّحية عليه وإن كنّا قد شخصناه سابقا في باب حجّية الأخبار بأبلغ وجه.
فنقول في تفصيله ارتجالا : اختلفوا في اعتبار خبر الآحاد على أقوال :
فعن بعضهم القول بعدم اعتبار خبر الآحاد مطلقا.
وعن بعضهم اعتباره.
ثمّ اختلف معتبريه ، فعن المعالم (١) القول بتخصيص حجّية الآحاد بخبر العدل الواقعي ، أو من أخبر العدلان بعدالته ، وهو المعبّر عنه : بالصحيح الأعلائي.
وعن بعضهم الآخر ـ كالمدارك ـ التعدّي عنه إلى إلحاق خبر من عدّله بعض أهل الرجال ، وهو المعبّر عنه : بالصحيح المشهوري.
وعن ثالث التعدّي عنه أيضا إلى إلحاق خبر الحسن ، أعني الإمامي الممدوح.
__________________
(١) معالم الدين : ٣٥٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
