يحكم حكما لازما بأنّ من أنعم عليه بتلك النعم العظيمة والمنن الجسيمة حقيق بأن يشكر ، ويليق بأن لا يكفر ، ويقضي قضاء جازما بأنّ من أعرض عن شكر ألطافه العظام وتغافل عن حمد هاتيك الأيادي الجسام مع تواترها ليلا ونهارا وترادفها سرّا وجهارا فهو مستوجب للذّم والعقاب بل مستحقّ لأليم النكال وعظيم العقاب. وأمّا توقّفه على معرفة المشكور فلئلا يتجاسر في كيفية الشكر ويخطو في تأديته بالكفر ، خلافا للأشاعرة المدّعين انحصار دليل وجوب المعرفة في النقل دون العقل.
أمّا الاستدلال بلزوم الدور والإفحام فقد منعوه بدعوى أنّ من قدرته الكامنة ولطفه العميم بروز العلم والقطع من مجرّد النقل ، يعني أنّ العلم بوجود واجب الوجود أو نبوّة نبيّه صلىاللهعليهوآله يستفاد من مجرّد قوله تعالى أو قول نبيّه صلىاللهعليهوآله بقدرته تعالى الخارقة للعادة ، من دون أن يتوقّف على سبق ثبوته تعالى أو ثبوت نبوّة نبيّه صلىاللهعليهوآله حتى يستلزم الدور وإفحام الأنبياء.
ويدفعه : مضافا إلى مخالفته للعادة والعيان مخالفته للنقل والبرهان ، بأنّه أبى الله أن يجري الأشياء إلّا باسبابها (١) ، أي بأسبابها العادية دون الخارقة للعادة ، إلّا لمصلحة خاصّة ، فخلقه تعالى العلم اللدني من مجرد قول المدّعي بصدق دعواه من الأسباب الخارقة للعادات التي لا مقتضى لها.
وأمّا الاستدلال بلزوم دفع الضرر المحتمل فقد منعوه :
أولا : بمنع الصغرى ، أعني منع احتمال الضرر.
ويدفعه : شهادة الوجدان والعيان بوجود الاحتمال والوهم ، إلّا من الغافل والقاصر عقلا أو فهما وهو على تقدير وجوده خارج عن محلّ النزاع.
وثانيا : بمنع الكبرى أولا بأنّ احتمال التضرر من عدم تحصيل المعرفة
__________________
(١) تقدم في ص : ٦٢ الهامش (٢).
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
