أحدها : الشكّ في امتياز الواجب عن غيره بعد إحراز الوجوب ومثاله الواقعي الشكّ في كون الواجب في يوم الجمعة هو الظهر أو الجمعة.
وثانيها : الشكّ في امتياز الحرام عن غيره ، ومثاله الواقعي اشتباه الإناء الطاهر بالنجس ، والخمر بالخلّ ، واشتباه محلّلة الوطي من النساء بالمحرّمة أصالة أو عرضا.
وثالثها : الشكّ في امتياز الواجب عن المحرّم ومثاله الواقعي ما لو اشتبهت الزوجة الواجبة وطيها بنذر ، أو مضيّ أربعة أشهر بالمحرّمة وطيها بإيلاء أو غيره ، وما لو قال الشارع : «يجب في يوم الجمعة مثلا صلاة ، ويحرم صلاة» ثمّ اشتبه كون الواجب هو الظهر ، والحرام هو الجمعة أو العكس. ولكنّه مثال فرضي ، بخلاف المثال الأوّل فإنّه واقعي.
وكيف كان فالجامع لأمثلة الشكّ في التكليف رجوع الشكّ والدوران إلى أصل الحكم الشرعي وهو المسند. والجامع لأمثلة الشكّ في المكلّف به رجوع الشكّ والدوران إلى تشخيص الموضوع المحكوم عليه وهو المسند إليه ، فلا تغفل فإنّ ذلك مائز حائز لا عاجز.
فإن قلت : لازم ما ذكرت من عدّ الشكّ في الوجوب والحرمة من أقسام الشكّ في التكليف لا الشكّ في المكلّف به هو الالتزام فيه بمجرى البراءة لا الاشتغال.
قلت : أوّلا نمنع الملازمة لأنّا في صدد التنبيه على تشخيص موضوع الشكّ في التكليف على ما هو المصطلح بينهم مع الإغماض عن أن يكون حكمه البراءة أو الاشتغال ، ولا ملازمة بين موضوع الشكّ في التكليف وبين الحكم فيه بالبراءة ، ألا ترى ذهاب الأخبارية فيه إلى الاشتغال (١)؟ كما لا ملازمة بين
__________________
(١) راجع الفوائد المدنية : ١٣٩ ـ ١٥٩ ، والوسائل ١٨ : ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ذيل ـ ٢٨ ، الحدائق الناضرة ١ : ٤٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
