ثانيها : من جهة انحصار منشأ الشبهة الحكميّة في فقد النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، بخلاف الشبهة في الموضوع الصرف ، فإنّ منشأه منحصر في طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة أو بعد أو نحوهما.
وثالثها : من جهة اندراج الشبهة الحكميّة بأقسامها الثلاثة في مسائل الاصول ، بخلاف الشبهة في الموضوع الصرف ، فانها من المسائل الفقهية ، فذكرها في طيّ المسائل الاصوليّة من باب التبعيّة طردا للباب.
رابعها : من جهة خروج هذه المسألة عن محلّ نزاع الاصولي والأخباري ، لوفاقهم فيها معا على البراءة ، بخلاف المسألة السابقة ، فإنّها محلّ الخلاف بينهم.
ثمّ الوجه في وفاقهم على البراءة في الشبهات الموضوعية ، مضافا إلى العمومات المتقدّمة الدالّة على البراءة من الكتاب والسنّة ، هو خصوص النصوص الصريحة في الشبهات الموضوعية.
وأمّا العقل فلم يستقل دلالته على البراءة مع الإغماض عن تلك الأدلّة الشرعيّة ، بل إنّما يستقلّ على عدم البراءة ، لكن لا من باب مقدّمية الاجتناب عن الشبهة للاجتناب عن الحرام الواقعي كما توهّم ، حتى يندفع ذلك الوهم بأنّ الحرام إن كان هو الموضوع الواقعي على وجه الإطلاق بأن يؤخذ ذلك الإطلاق قيدا فيه ، فمقدّمية الاجتناب عن مطلق المشتبه ، وإن سلّمت له ، إلّا أنّ وجوب ذي المقدمة المفروض غير مسلّم ، لأنّ الألفاظ وإن لم توضع لخصوص المعلومة ، إلا انّها أيضا لم توضع لمطلق الواقعي الأعمّ من المعلومة والمجهولة على وجه يؤخذ ذلك الإطلاق قيدا فيه ، حتّى يكون الاجتناب عن كلّ مشتبه مقدّمة للاجتناب عن الموضوع الواقعي ، وينقلب الشكّ في التكليف إلى الشكّ في المكلّف به.
وإن كان الحرام هو الموضوع المعلوم أو الموضوع الواقعي في الجملة ـ أي على وجه الإهمال لا الإطلاق ـ فمقدّمية الاجتناب عن كلّ مشتبه للاجتناب عن
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
