ظنّه ، بخلاف العالم فإنّه لما لم يحتمل الخلاف حين كونه عالما بالواقع أشكل تكليفه بمخالفة علمه مع كون المفروض إرادة الواقع ، لأنّه كالتناقض.
وثانيا : بمنع الحكم في المقيس عليه وجواز تكليف العالم أيضا بمخالفة علمه إذا فرض كثرة مخالفة علمه للواقع ، وحصوله من الأسباب الغير العادية للعلم كالقطّاع.
ورابعا : بأنّ لازم مانعية كثرة تخلّف القياس عن الواقع هو رجوعه إلى الاعتبار بزوال ذلك المانع ، فيجوز ترجيح أحد الدليلين المتعارضين بموافقة القياس ، بل ويجوز الاستناد إلى نفس القياس الموافق لأحد المتعارضين ؛ لأنّ المفروض على الوجه السابع عدم المانع من اعتبار القياس سوى كثرة مخالفة الواقع وقد زال عنه ذلك المانع بموافقة أحد الدليلين المتعارضين ، فيلزمه جواز ترجيح أحد المتعارضين بالقياس بل وجواز الاستناد إلى نفس القياس الموافق لأحد المتعارضين ، والحال أنّ الظاهر من إطلاق عبائرهم عدم اعتبار القياس مطلقا ، اللهمّ إلّا أن يمنع ذلك الظهور ويلتزم بذلك اللازم ، وهو غير بعيد.
قال : «المقام الثاني : في ما إذا قام ظنّ من أفراد مطلق الظنّ على حرمة العمل ببعضها ... إلخ».
أقول : الكلام في تعارض المانع والممنوع يقع في مراحل : الاولى : في معنى المانع والممنوع. والثانية : في تحرير محلّ النزاع. والثالثة : في بيان وجوه الخلاف وأقواله. والرابعة : في مدارك الوجوه والأقوال.
فنقول : أمّا معنى المانع والممنوع : فهما الظنّان القائم أحدهما على عدم حجّية الآخر وحرمة العمل به.
وأمّا تحرير محلّ النزاع فمن جهات :
الاولى : أنّ النزاع في خصوص ما إذا لم يستند شيء من ظنّي المانع أو
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
