(مقدّمات الانسداد)
قال طاب ثراه : «أحدهما من يرى أنّ مقدّمات الانسداد لا يثبت إلّا اعتبار الظنّ وحجّيته في كون الشيء طريقا شرعيا ... إلخ».
أقول : أمّا تصوير القول بحجّية الظنّ الطريقي دون الظنّ بالواقع فيظهر من ملاحظة افتراقه عن القول بالظنّ الخاصّ في اعتبار طرق الواقع وأدلّة الأحكام بالأدلة الظنّية ، بخلاف القول بالظنّ الخاصّ ، فإنّه يعتبرها بالأدلّة العلمية ، وافتراقه أيضا عن الظنّ المطلق في اعتبار الظنّ في المسائل الاصولية ، أعني اصول الفقه دون نفس الفقه ، بخلاف الظنّ المطلقي فإنّه بالعكس أو أعمّ منه ، وفي اعتبار الشهرة مثلا إذا كشف عن مدرك ظنّي دون الكاشف عن نفس الواقع من دون وساطة مدرك ، بخلاف الظنّ الطريقي فإنّه بالعكس أو أعمّ منه على الخلاف.
ومن هنا يظهر عدم منافاة القول بالظنّ الطريقي لاعتبار بعض الشهرات في الفقه دون بعض ، فلا يقال : إنّها إن كانت مظنونة الطريقية فما الوجه في عدم اعتبار بعضها في الفقه ، وإن لم تكن مظنونة الطريقية فما الوجه في اعتبار بعضها؟ لما عرفت من أنّ طريقيتها منوطة بالكشف وهو أمر غير مطرد.
وأمّا محلّ النزاع في حجّية الظنّ الطريقي فيحتمل أن يكون في مطلوبية الأحكام الواقعية على وجه التقييد بالاتيان من الطرق المنصوبة مطلقا ، أي ولو في صورة العلم ، فلو اتي بالواقع من غير الطرق المنصوبة لم يجز ولو كان من باب
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
