في حكم نفس ذلك المجتهد بخلاف العادة ، وتارة في حكم غيره.
أمّا حكم غيره فهو عدم جواز تقليده ، لانصراف أدلّة التقليد إلى غيره.
وأمّا حكم نفسه فعلى ما في المتن هو تعيّن الاحتياط عليه في الوقائع إن تيسّر ، وإلّا ففي المقدار الميسور منها ، وحينئذ فإن تفاوت الظنّ في الوقائع بالقوّة والضعف كان مقتضى الاحتياط التبعيض بين مراتب الظنّ بالقوة والضعف ، فيعمل في موارد الظنّ الضعيف بنفي التكليف بمقتضى الاحتياط ، وفي موارد الظنّ القوي بنفي التكليف بمقتضى البراءة ، ومع فرض التسوية التخيير ، هكذا قال الماتن قدسسره (١).
ولكن الذي يقتضيه الآثار والاعتبار هو وجوب رجوع هذا المجتهد في حكم نفسه إلى متعارف الناس من المجتهدين وأواسطهم ، كوجوب رجوع مطلق القطّاع والظنّان والشكّاك من الأسباب الغير العادية إلى ما يحصل لمتعارف الناس وأواسطهم من تلك الأسباب ، وكرجوع الخارج عن المتعارف في عرض الوجه أو طوله أو قصر اليد أو طوله في الوضوء إلى غسل القدر المتعارف من الطول والعرض لأواسط الناس ومتعارفهم ، وكرجوع سير اليوم المحدود به القصر في الأخبار من جهة الأمكنة والأزمنة والسير إلى الاعتدال من الوقت والسير والمكان بمعنى اعتبار الوسط منها.
إلى غير ذلك من الموضوعات الخارجة عن المتعارف حيث يجب الرجوع فيها إلى المتعارف والأواسط في الحكم لا إلى الاحتياط كما في المتن.
قوله : «وفيه : أنّ حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان حكم قطعي ... إلخ».
أقول : الحكم العقلي القطعي إنّما هو العقاب بلا احتمال ولا قدرة ، وأمّا بلا بيان فهو حكم ظنّي شرعي تفضّلي لا عقلي وقطعي ، كما يدلّ عليه :
__________________
(١) الفرائد : ١١٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
