وإذ قد تشخّص مبنى النزاع والخصومة ـ وهو اعتبار الأخبار من باب الظنّ بالصدور ـ فلنرجع إلى أصل النزاع وقطع الخصومة في ضمن مقامات أربعة :
الأوّل : في الجبر بالظنّ الغير المعتبر ، وهو على قسمين : لأنّ عدم اعتباره إمّا من جهة دخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ ، وإمّا من جهة ورود النهي عنه بالخصوص كالقياس (١).
أمّا الأول فلا ينبغي التأمل في جبره ضعف سند الأخبار بأقسامه الأربعة : من المسند والمرسل والمقطوع والمعلّق دون الموقوف ، لعدم تحقّق خبريته حتى يتفرع عليه الجابرية ، وذلك لوجود المقتضي وعدم المانع ، أمّا وجود المقتضي فهو إطلاق ما دلّ على اعتبار مظنون الصدور من الآيات والأخبار.
وأمّا عدم المانع فلأنّ المانع من جبره ليس سوى توهم عدم اعتباره مستقلّا لدخوله تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ. وهو مندفع ؛ بوضوح كون العمل إنّما هو بالمجبور وهو الخبر لا بالجابر له وهو الظنّ ، وأمّا توقف العمل بالخبر على وجود الظنّ الجابر له بحيث ينتفي العمل به بانتفائه فإنّما هو من لوازم العمل بعموم دليل توقف اعتبار الخبر على وجود الظنّ الجابر له ، لا من لوازم العمل بنفس الظنّ الجابر ولا بكلّ من الجابر والمجبور حتى ينافي فرض دخول الجابر تحت عموم أصالة حرمة العمل بالظنّ كما لا يخفى. هذا إذا كان الظنّ بالسند مستفادا من نفس السند كوثاقة راويه وصداقته.
وإما إذا استفيد من الخارج كالشهرة فقد احتمل الماتن (٢) قدسسره عدم جبره استظهارا من أدلّة حجّية مظنون الصدور حجّية المظنون صدوره من نفس السند كالوثاقة والأمانة ، لا من الخارج عن السند. ولكن يدفعه إطلاق الأدلّة وفحواها ،
__________________
(١) لاحظ الوسائل ١٨ : ٢٠ ب «٦» من أبواب صفات القاضي.
(٢) الفرائد : ١٧٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
