مع الفارق ، نظير ما توهّم من مقايسة الأوامر الشرعية بالأوامر العرفية في إفادة الفور ، ومقايسة المركّبات الشرعية كالصلاة والحج بالمركّبات العرفية المشتملة على الأجزاء والشروط ، كمعاجين الأطباء المعمولة للخواصّ والمنافع في لزوم الاحتياط إذا شكّ في شيء من أجزائه وشرائطه قياس مع الفارق ، نظرا إلى أنّ المطلوب من الأوامر العرفية غالبا هو التوصّل لا التعبّد ، ومناط الأوامر التوصّلية لما كان من الخواصّ المعلومة للمشافه بها كان العقل حاكما بلزوم تحصيل تلك الخواصّ مطلقا كيف ما اتفق ، أو فورا من دون تراخ.
بخلاف الأوامر الشرعية فإنّها تعبّديّات غالبا ، والمناط فيها ليس بخواصّ معلومة سيما لغير المشافه حتى يكون قرينة على مطلوبيته فورا أو مطلقا ، بل المناط فيها الثواب والعقاب ، والعقاب يرتفع بالبراءة ، بخلاف الخواصّ فإنّه لا يحصل إلّا بالاحتياط في إتيان جميع ما يحتمل مدخليته ، فمسألة رفع العقاب غير مسألة تحصيل الخواصّ البتة.
فإن قلت : كثيرا ما نرى استقرار حكم العقل وبناء العقلاء على تنجّز التكليف في كثير من المسائل الشرعية أيضا بمجرّد العلم الإجمالي ، كما في مسألة الدماء والفروج سيما المحارم وأموال الناس ، فهل ترى من نفسك جواز وطي كلّ من المحارم المشتبهة بالحليلة ، وجواز قتل كلّ من الجماعة المشتبهة بمباح الدم وأكل كلّ من أموال الناس المشتبهة بماله ، وإلّا لجاز للشخص إدخال حليلته بين المحارم ، ووطء كلّ منها على وجه الاشتباه ، وإدخال رغيفه في أرغفة الناس وأكل كلّ منها بعنوان الاشتباه ، وهو كما ترى شنيع بالغاية وفضيح بالنهاية.
قلت : للخصم أيضا الجواب عن ذلك أولا : بأنّ كلامنا في وجوب الموافقة القطعية وعدمه بمجرّد العلم الإجمالي وأمّا حرمة المخالفة القطعية بمجرّد العلم
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
