قوله : «لعدم الدليل على اعتبار الزائد على المعرفة ... إلخ».
أقول : وهذا مبنيّ على حجّية قطع القطّاع ، وأمّا على ما تقدّم من عدم حجّيته وعدم كونه قطعا ـ وإنّما هو خيال قطع وتوهّم قطع في غير محلّه ومن غير سببه وأنّه في الواقع ونفس الأمر وهم صرف وشكّ بحت لأنّ سببه من أسباب الوهم والشكّ في الواقع ـ فلا ريب في خروجه عن موضوع القطع والمعرفة والتصديق والاعتقاد بالتخصّص ، لا التخصيص فلا يشمله حكمها قطعا.
قوله : «هو المجتهد الباذل ... إلخ».
[أقول :] يعني مورد الإجماع على عدم معذورية المجتهد المخطئ هو المجتهد المقصّر لا القاصر. وفيه : مضافا إلى استلزامه التخصيص في معقد الإجماع يستلزم التخصيص في عموم ما دلّ على حصر الناس في المؤمن والكافر ، وعموم ما دلّ على خلود الكفّار في النار مضافا إلى شهادة الوجدان بقصور بعض المكلّفين مصادفة ، لضرورة الوجدان على إدراك كلّ مكلّف عاقل وقدرته بالعقل الفطري ، الذي فطر الناس عليها ، بل الحيوانات أيضا على معرفة الصانع القادر الحكيم ، وبالعقل البديهي على معرفته ومعرفة سائر اصول الدين فضلا عن الإلهامات والإيهامات والألطاف الجليّة والخفيّة والاعتبارات العقليّة الموجودة في كلّ شيء ، الكافية الوافية وفي إتمام الحجّة وقطع المحجّة وحسم مادّة العذر والمعذرة بأتمّ وجه وأبلغ خصوصا بملاحظة نصوص قوله تعالى : (فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ)(١) وعموم قوله تعالى : (وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا)(٢) خصوصا بملاحظة حكمة عدم خلوّ الزمان عن وجود نبيّ أو إمام ظاهر أو مستور المعبّر عنهما بلطف خاصّ ولطف عامّ ما دامت الأيّام والأعوام
__________________
(١) الأنعام : ١٤٩.
(٢) العنكبوت : ٦٩.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
