وحينئذ فلا منافاة بين تأخير رتبة حديث الرفع عن العمومات المحكومة من جهة تفسيره وتبيينه أصل التخصيص فيها في الجملة ، وبين تأخّر رتبة العمومات عن حديث الرفع الحاكم عليها من جهة تفسيرها وتبيينها مقدار تخصيصه وكميّته.
وعلى ذلك فتقدّم العمومات على حديث الرفع رتبة غير مانع من تفسيرها وتبيينها إجمال ما حقّه التأخير من حديث الرفع ، كما أن تقدّم الخاصّ والمقيّد على العامّ والمطلق لفظا لا يمنع من تفسيرهما العامّ والمطلق بالتخصيص والتقييد ألا ترى كثيرا ما يفسّر المصنّفين المجملات الآتية في كلماتهم قبل الورود فيها ، وكثيرا ما يقع الشرح قبل المتن في كلمات الشارحين ، فتتبّع.
ويضعف الرابع من مقرّبات تقدير خصوص المؤاخذة بأن حمل المقدّر في حديث الرفع على المصرّح به في الآية (١) إنّما يحسن فيما لو أجمل المقدّر ولم يكن له مبيّن سوى ذلك ، فإنّه يحمل عليه حينئذ تفصّيا من ندور الإجمال وقلّته ، وأمّا فيما لم يجمل المقدّر وكان إلى تبيينه وتفسيره سبيل واسع غير ذلك الحمل من الأقربيّة العرفيّة ، وورود التفسير ، وعموم المقتضي ، وحذف المتعلّق ـ كما فيما نحن فيه ـ فلا مسرح للحمل المذكور أصلا ، كما لا يخفي.
هذا كلّه في بيان مقرّبات تقدير المؤاخذة المبعّدة لتقدير جميع الآثار وبيان ما فيها من الضعف والحرف.
وأمّا مقرّبات تقدير الإلزام ورفع جميع الآثار المبعّدة لتقدير المؤاخذة فوجوه أكثرها وجيهة :
منها : أقربيّة رفع جميع الآثار عرفا ، واعتبارا إلى المعنى الحقيقي المتعذّر إرادته ، وهو ذات الخطأ والنسيان لاستلزامه الكذب المستحيل.
__________________
(١) البقرة : ٢٨٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
