بإباحتها من حيث الخصوص ، وإلّا فإباحة عنوانها الكلّي وهو الشيء النافع الخالي عن أمارة المضرّة مما يستقلّ بإباحته العقل من غير وساطة خطاب الشرع.
ومن جملة المستقلّات العقلية : اعتبار الاستصحاب واليد والسوق ، على القول بأنّ اعتبارها الشارع ليس من باب الجعل والتنزيل بل إنّما هو من باب البيان لحكم العقل باعتبارها من جهة أنّ قوام نظم العالم وأساس عيش بني آدم عليه ، فإنّ هذا النوع من الظنّ أيضا من الجبليّات المقهور عليها الطبع غير قابل للجعل ، لا إثباتا ولا نفيا.
ثمّ إنّه لا إشكال ولا خلاف في إدراك العقل الغير المستقلّ للملازمات العقلية ، بل والمفاهيم العرفية على وجه ، بل والملازمات الشرعية على قول ، ولا في حجّية تلك المدركات لذلك العقل ، كما لا إشكال ولا خلاف أيضا في إدراك العقل المستقلّ في الجملة ولا في حجّيته في الجملة ، وإنّما الإشكال والخلاف في إدراكه بالجملة ، وحجّيته بالجملة.
تفصيل ذلك : أنّ ما يدرك بالعقل المستقلّ إمّا فطري كوجود الصانع للمصنوعات وذي الظلّ لكلّ ظلّ ونحوها من فطريات العقل الخالي عن شوائب الأوهام.
وإمّا بديهي كالكلّ أعظم من الجزء ، والضدّان لا يجتمعان ، ونحوهما من بديهيات العقل.
وإمّا حسّي كإدراك ما يوافق الطبع مثل حسن صفاء اللؤلؤ ، وما يخالفه كقبح قذارة القذر ، أو ما يقرب إليه في الرجوع إلى المبادئ الحسّية كمشاهدة المعجزة برأي العين وسماع الكلام بالمشافهة.
وعلى كلّ من هذه الأقسام إمّا أن يكون إدراكه على وجه القطع أو الظن ، وعلى كلّ منها إمّا أن يكون حجّة ، أو غير حجّة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
