ولكن لا يخفى أنّ الغير القادح في اعتبار ما يعتبر من باب الظنّ النوعي إنّما هو الموانع الخارجية المفيدة للشكّ أو الظنّ بالخلاف ، وأمّا المانع الداخلي كمعارضته بمثله فهو قادح في اعتباره مطلقا إلّا على اعتباره من باب الموضوعية. ولهذا ترى المرجع في تعارض اليدين ونحوه من الأمارات المعتبرة من باب الظنّ النوعي إنّما هو إلى التساقط والرجوع إلى الأصل أو العموم المشروط اعتباره بعدمهما ، لا إلى التخيير كما في تزاحم الحقّين وإنقاذ الغريقين ، وذلك لأنّ المعتبر من باب الظنّ النوعي معناه إناطة اعتباره بغلبة إيصال نوعه لو خلّي وطبعه إلى الواقع ، ومن الممتنع غلبة ذلك الإيصال في النوع المعارض بمثله لاستلزامه التناقض.
وكيف كان ، فيتفرّع على ما ذكرنا موهنيّة الظنّ الغير المعتبر لكلّ ما يقابله من السند أو الدلالة مطلقا ولو كان ذلك الظنّ الغير المعتبر غير معتبر من جهة النهي عنه بالخصوص.
كما يتفرّع على اعتبار الأخبار سندا ودلالة من باب الظنّ الفعلي جبر الظنّ الغير المعتبر سندها ودلالتها مطلقا ولو كان الجابر ممّا نهي عنه بالخصوص كالقياس ، إلّا إذا استفدنا من النهي عنه كونه غالب المخالفة للواقع ، وكون الظنّ الحاصل منه بالواقع من الظنون البدويّة الحاصلة من الأسباب الغير العادية فلا يجبر ولا يوهن ولا يرجّح ، بل ينعكس أمره فيؤثر الوهن في مقام الجبر والجبر في مقام الوهن ، أعني يفيد وهن ما يوافقه وجبر ما يخالفه من المسانيد أو الدلالات.
قوله : «ويؤيّد ما ذكرنا الرواية المتقدمة عن أبان ... إلخ» (١).
__________________
(١) الكافي ٧ : ٢٩٩ ح ٦ ، التهذيب ١٠ : ١٨٤ ح ٧١٩ ، الفقيه ٤ : ٨٨ ح ٢٨٣ ، الوسائل ١٩ : ٢٦٨ ب «٤٤» من أبواب ديات الأعضاء ح ١.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
