وجوده.
ولكن هذا التوجيه غير وجيه ، لأنّ البيان الّذي هو من الألطاف الواجبة على الحكيم مطلقا لا مشروطا كوجود الإمام ، إنّما هو بيان كلّيّ اضرار الاخروية ، وأمّا الضرر الجزئي من أضرار الاخروية فيمكن أن يكون في عدم بيانه مع وكول الامر فيه إلى العقل مصلحة ، وليس كعدم بيان كلّيّ أضرار الاخروية ، إذ لا يمكن وكول الأمر في كليهما إلى العقل حتّى يتخلّص عن مفسدة عدم بيانه.
ثمّ محصّل الكلام في أقسام دفع الضرر وأحكامه هو أن يقال : أمّا رءوس أقسام الضرر فهي أنّ الضرر إمّا محض أو معارض بمثله. والمحض إمّا دنيويّ أو اخروي ، والمعارض إمّا معارض بضرر مثله أو بمنفعة والمعارض بضرر مثله إمّا دنيويّان ، وأخرويّان ، أو مختلفان. والمعارض بالمنفعة أيضا إمّا دنيويّان ، أو اخرويّان ، أو الضرر دنيويّ والمنفعة اخرويّة ، أو بالعكس. فبلغت رءوس أقسامه إلى تسعة.
وأمّا أحكامها : فأمّا الضرر المحض فهو ممّا يقتضي العقل القطع بلزوم دفعه مطلقا ، سواء كان دنيويّا أم أخرويّا ، بل وسواء كان قطعيّا أم ظنّيا أم شكّيّا أم وهميّا ، لكن لا بالوهم الغير العقلائي.
وأمّا المعارض بمثله فالدنيويّان والاخرويّان من أقسامه يقدّم فيه دفع الأرجح منهما بحسب الكثرة والقلّة ، أو بحسب الشدّة والضعف في نفس الضررين ، أو في مدركيهما ، كتقدّم القطع على الظنّي ، والظنّي على الوهميّ ، حسب ما يقتضيه النظر الصائب.
وأمّا المختلفان فيقدّم دفع الضرر الاخرويّ منهما ولو كان أقلّ قليل على دفع الضرر الدنيويّ ولو كان أكثر من أن يحصى مطلقا ، لورود دليل دفع الضرر
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
