فالشكّ في التكليف ، لأنّا ما علمناه.
نعم ، قد يتّفق مورد يكون الشكّ في بادئ الرأي في المكلّف به ، إلّا أنّه بعد التأمّل يرجع إلى الشكّ في التكليف ، كدوران الأمر بين الأقلّ والأكثر ـ سيما الاستقلاليّ منه ـ لأول الأمر إلى العلم التفصيلي في الأقلّ والشكّ الصرف في الأكثر.
فتبيّن عدم انطباق شيء من الأمثلة المذكورة على ما نحن فيه.
نعم ، قد مثّل له بعض أصحاب البحث مثال منطبق سليم عن كلّ ما ذكر ، وهو جهر الخنثى في الجهريّة ، وإخفاتها الدائر بين الوجوب والحرمة على تقديري ذكوريّته وأنوثيّته ، وكذا لبسها كلّا من مختصّي الرجال والإناث ، وكذلك كشف رأسها في الإحرام الدائر بين الوجوب والحرمة على تقديري الذكوريّة والانوثيّة.
قوله : «الموضع الثاني في الشكّ في المكلّف به ... إلخ».
أقول : بعد تشخيص موضوع المسألة ينبغي الكلام تارة : في صورها ، وأخرى : في وجوهها وأقوالها ، وثالثة : في تحرير محلّ النزاع لها.
أمّا تشخيص موضوعها على وجه تمتاز الشبهة المحصورة عن الغير المحصورة فسيأتي تعرّض المصنّف له في ما بعد.
وأما محصّل صور هذه المسألة فبعد تشخيص موضوعها ، هو دوران الأمر بين الحرام وغير الواجب ، أو الواجب وغير الحرام ، أو الحرام والواجب.
وباعتبار انقسام كلّ من هذه الصور الثلاثة إلى الشبهة في الموضوع ، وإلى الشبهة في الحكم ، تبلغ الصور ستّة.
وباعتبار انقسامها إلى كون الشبهة إمّا من جهة طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة ونحوه ، أو من جهة فقد النصّ ، أو إجماله ، أو تعارض النصّين ، تبلغ أربعة
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
