وأمّا تحرير محلّ النزاع من الجهة الرابعة فتفصيله : أنّ الأقوال الحاصلة من التتبع في كلمات العلماء ستّة لا سابع لها حسبما ما ذكرت في المتن (١) ، ولكن لها سابع وهو تعيين التقليد وحرمة النظر والاستدلال ، نقله القوانين عن بعض (٢).
أمّا مراد معتبري العلم فيها من النظر والاستدلال فهو وجوب الاعتقاد العلمي فيها من النظر والاستدلال.
لا يقال : إنّ الاعتقاد العلمي أمر غير مقدور بنفسه إلّا بتوسط الأسباب ومقدّماته المحصّلة له ، فالتكليف به تكليف بها في الحقيقة.
لأنّا نقول : يرد عليه أولا : النقض بجميع التكاليف الغير المقدورة بنفسها ، من الصلاة والصيام ، إلّا بالأسباب والمقدّمات المحصّلة لها.
وثانيا : الحلّ بأنّ ما في الاختيار لا ينافي الاختيار ، وبأنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فالتكليف به ظاهرا لا صارف له عنه إلى التكليف بوسائطه ، ومن هنا ذهب المشهور إلى أنّ الكفّار مكلّفون بالفروع كما أنّهم مكلّفون بالاصول ، وإلّا لكان تكليفهم بالفروع ظاهرا مصروفا إلى تكليفهم بالاصول.
وبالجملة : فما في القوانين من تفسير قولهم : «يجب الاعتقاد في اصول الدين ، بوجوب أسبابه ومقدّماته المحصّلة له» (٣) خلاف المحقّق والمشهور ، بل وخلاف ما هو مختاره في مقدّمة الواجب من أنّ التكليف بالمسببات تكليف بها لا بأسبابها وإن لم تكن مقدورة إلا بتوسط الأسباب (٤).
وأمّا المراد من وجوب الاعتقاد فيها فقد مرّ أنّه الوجوب المطلق الارتباطي في خصوص المعارف الخمس في الجملة ، وأمّا في غيرها من التفاصيل فوجوب
__________________
(١) الفرائد : ١٦٩.
(٢) القوانين ٢ : ١٨٢.
(٣) لاحظ القوانين ٢ : ١٦٤.
(٤) القوانين ١ : ١٠٥ ـ ١٠٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
