اعتبارهم في الدليل التركيب من مجموع الصغرى والكبرى ، وأمّا على مصطلح الاصوليين من صدق الدليل على المفرد أيضا فالعبرة في العقلية والنقلية على كلّ من الصغرى والكبرى بنفسه ، وعلى ذلك يسمّى المركّب من المختلفين بالعقلي والنقلي معا حقيقة لا اعتبارا لتعدّد الدليل حينئذ بالحقيقة ، لا بمجرد الاعتبار فلا يخفى.
ثمّ إنّ من جملة أقسام العقل المستقلّ : أصالة البراءة المستندة إلى قبح العقاب بلا بيان ، وأمّا عدم عدّها من الأحكام العقلية فناظر إلى تعريف الحكم بخطاب الله المتعلّق بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء والتخيير ، فلا يشمل نفي الحكم ولا مشاحة فيه.
ومن جملة الأدلّة العقلية أصالة الإباحة ، كما صرّح غير واحد من الفحول بأنّ إباحة الأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة ، كشمّ الرياحين من مستقلّات العقل نظرا إلى أنّ العقل يستقلّ من شاهد حال ونحوه باستحالة مؤاخذة المولى عبده ، أو استبعاد مؤاخذته جدّا على الاستنفاع بالأشياء النافعة الخالية عن أمارة المضرّة به ولا بالمولى.
وأمّا من لم يعدّه من الأدلّة العقلية فلعلّه من جهة توهم رجوعه إلى أصالة البراءة النافية للحكم لا المثبتة له.
ويضعّف بأنّهما وإن اتحدا من حيث جريان كلّ منهما في الشكّ في الحكم وفي الشكّ في الموضوع ، إلّا أنّهما يفترقان من حيث إنّ مضمون أدلّة البراءة من قبح العقاب بلا بيان وحديث الرفع (١) والوضع (٢) هو نفي العقاب ، دون إنشاء الحكم ، بخلاف مضمون أدلّة الإباحة من قوله عليهالسلام : «كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي» (٣)
__________________
(١ و ٢) انظر الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس وما يناسبه.
(٣) الفقيه ١ : ٢٠٨ ح ٩٣٧ عوالي اللئالئ ٣ : ٤٦٢ ح ١. الوسائل ٤ : ٩١٧ ب «١٩» من أبواب القنوت ح ٣.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
