أقول : هذا القول هو ثالث الوجوه المذكورة للفرق بين تعميم ظنّ المجتهد بعد انسداد باب العلم للظنّ بكلّ من الطريق والواقع ، وبين اختصاص ظنّ المقلد والقاضي بالطريق المنصوب له ، فإنّ أوّلها : عدم انضباط ظنّ المقلد والقاضي بالواقع وانضباطه في المجتهد.
وثانيها : قيام الإجماع على الفرق المذكور بينهما وهو اعتبار ظنّ المجتهد بالواقع وعدم اعتبار ظنّ المقلّد والقاضي به في الوقائع الشخصية إجماعا ، بل هو في المقلّد ضروريّ الفساد بداهة.
ثالثها : بإغماض الشارع عن الواقع رأسا في إرجاع المقلّد إلى المجتهد ، وفي إرجاع القاضي إلى البيّنة واليمين ، بخلافه في المجتهد.
أمّا وجه هذا الوجه الثالث ـ وهو إغماض الشارع عن الواقع رأسا في المقلد والقاضي ـ فهو ظهور قوله تعالى في المقلّد : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ)(١) وقوله عليهالسلام : «وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا» (٢) ونحوه في الحصر الحقيقي ، وقوله صلىاللهعليهوآله : «إنّما أقضي بينكم بالبيّنة واليمين» (٣) وعلينا بالظاهر والله وليّ السرائر في الحصر الحقيقي.
ولكن يضعّف : بأنّ حصر طريق المقلّد في تقليد المجتهد وقضاء القاضي في البيّنة واليمين إنّما هو حصر إضافي مثل : «ما أنا إلّا بشر مثلكم» بالإضافة إلى ما يعتاده الجهّال من الرجوع إلى القياس والاستحسان والمصالح المرسلة والقيافة
__________________
(١) النحل : ٤٣ ، الانبياء : ٧.
(٢) كمال الدين وتمام النعمة : ٤٨٤ ضمن ح ٤ ، الغيبة للشيخ الطوسي : ٢٩١ ضمن الحديث ٢٤٧ ، الاحتجاج : ٤٧٠ ، الوسائل ١٨ : ١٠١ ب «١١» من أبواب صفات القاضي ح ٩.
(٣) الكافي ٧ : ٤١٤ ح ١ ، التهذيب ٦ : ٢٢٩ ح ٥٥٢ الوسائل ١٨ : ١٦٩ ب «٢» من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح ١. هذا والظاهر أن الفقرة (وعلينا بالظاهر والله وليّ السرائر) تفسير وتبيين من المعلّق رحمهالله.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
