والجواب : أمّا عن الأوّل ، فبأنّ أصالة عدم زوجيّة المرأة لغيرك لا يثبت زوجيّتها لك ، وأصالة عدم ملكيّة الثوب للغير لا يثبت ملكيّته لك ، لكونه من الآثار الغير الشرعيّة ، فلا تثبت بالاصول إلّا على القول بحجيّة الأصل المثبت ، أو القول بعدم توقّف الحلّيّة في المناكح والأملاك على إحراز سبب وعنوان محلّل وراء رفع سبب الحرمة وعنوان الحرام ولو بالأصل.
وأما عن الثاني ، فبأنّ الحكم بالإباحة في رواية سعد المتقدّمة إنّما هو مستند في مثال الثوب والعبد إلى اليد بحيث لو لا اليد فيهما لكان الأصل فيهما الحرمة ، وفي مثال الزوجة إلى أصالة عدم تحقّق النسب والرضاع لا إلى مجرّد أصل الإباحة.
قوله : «بل المحرّمات الخارجيّة المعلومة أكثر بمراتب من المحرّمات الكلّيّة».
أقول : وإن كان الأمر كذلك إلّا أنّ الحلال الخارجي المعلوم الحلّيّة ـ على تقدير وجوده ـ نادر جدّا ، بحيث حصر تمثيله في المناهج (١) بمثل ماء المطر النازل من السماء ، لخصوص المحيز لها ، مع إمكان منع العلم بحلّيّته أيضا من جهة آلة الحيازة ومحلّها وحال المحيز ، إذ كثيرا ما يكون المحيز محجورا في الواقع من الحيازة بفسق أو ارتداد أو دين مانع لم يعلم به.
قوله : «فلا يكاد يظهر من الأخبار المختلفة ما تطمئنّ به النفس».
أقول : أيّ باب من أبواب الاصول والفروع لم تختلف فيه الأخبار؟ ومع ذلك لا يكاد يخفى فيه الظهور المطمئنّ به النفس لمن جدّ وجد (٢) خصوصا مسألة كيفيّة علم الأنبياء وكميّته الّتي هي كسائر المعارف الخمس يكون اختلاف
__________________
(١) مناهج الأحكام (الأصول) : ٢١٦ ، في حكم الشبهة في الموضوع عند نقل كلام الشيخ الحرّ العاملي في الفرق بين الشبهة في الموضوع والشبهة في الحكم.
(٢) اقتباس من حكم النبي صلىاللهعليهوآله راجع نهج الفصاحة : ٦٢٢ الحكمة ٣٠٦٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
