بالاستقراء والأولوية الظنّية ، وعلى عدم اعتبار خبر الفاسق المتحرّز عن الكذب نظرا إلى أنّ خبر الفاسق المتحرز لا يقتحم في العمل به عاقل حتى يحتاج إلى المنع منه بآية النبأ (١) فمندفع بنقوضها الثلاثة.
أمّا الأوّل : فبمنع الشهرة على عدم اعتبار الموثّق ، وأنّه مجرد دعوى لا بيّنة عليه ، بل البيّنة على خلافه.
وأمّا الثاني : فبأنّ عدم اعتبارهم الضعيف المعتضد بالاستقراء والأولوية لو سلّم فإنّما هو من جهة عدم استلزام موافقة الاستقراء والأولوية الخبر للظنّ بصدوره ، كعدم استلزام الشهرة المضمونية له ، فإنّ غاية ثمرة الاستقراء والأولوية وغيرهما من الامور الموافقة للخبر هو إفادة الظنّ بموافقة مضمون الخبر للواقع ، ولا ملازمة بين موافقة مضمونه الواقع وصدور ألفاظه عن الواقع ، بخلاف الشهرة السندية وغيرها مما يلازم الظنّ بصدور السند. وموافقته الواقع.
وبالجملة : فعدم اعتبارهم الضعيف الموافق للاستقراء والأولوية لو سلّم إنّما هو لأجل عدم إفادة الاستقراء والأولوية الظنّ بالصدور ، لا من جهة عدم الاكتفاء بمظنون الصدور على تقدير حصول الظنّ بالصدور.
وأمّا الثالث : فبأنّه إن أراد من عدم اعتبار خبر الفاسق وإن أفاد الظنّ عدم اعتبار خبر الفاسق المفيد للظن البدوي ، الذي يتسارع إليه الطباع غالبا بمجرد سماعه سيما طباع الأراجيف فمسلّم ، لكنه لا ينقض المطلوب كما زعم ، وإن اريد منه عدم اعتبار خبر الفاسق وإن أفاد الظنّ المستقرّ الغير الزائل بالتأمل فممنوع جدّا ؛ فإنّ الممنوع منه بنص آية النبأ هو القسم الأول من خبر الفاسق لا الثاني ، ومجرد إفادته الظنّ في بادئ الرأي وتسارع الأراجيف إلى قبوله كاف في وجه المنع وجهته.
__________________
(١) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
