والأقوى رتبة من الظنّين فعموم من وجه ؛ لتصادقهما على الخبر الصحيح الأعلائي الغير المعارض ولا الموهوم ، ويفارق متيقن الاعتبار عن الآخرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين الأقلّ والأكثر كخبر الواحد بالنسبة إلى الإجماع المنقول والشهرة ، وتفارق الأقوى رتبة عن الآخرين في الظنّ القياسي القوي جدّا مثل قياس الحجر الواحد من ذي الجهات الثلاث على ثلاثة أحجار الاستنجاء ، وبفارق مظنون الاعتبار عن الأخيرين في ما يكون الشكّ في اعتباره دائرا بين المتباينين ، كالشهرة بالنسبة إلى الأولوية.
فالمراد من المتيقن ليس خصوص مقطوع الاعتبار حتى يباين المظنون ، بل المراد هو الأقلّ سواء كان أقوى أو أضعف ، وسواء كان مظنون الاعتبار أم مقطوع الاعتبار ، كما أنّ المراد من المظنون هو الراجح سواء كان أقلّ بالنسبة إلى الأكثر ، أم من قبيل المتباينين.
ثمّ المراد من الظنّ في مظنون الاعتبار أعمّ من الظنّ التفصيلي والإجمالي ، كما صرح به المتن. وأمّا توجيه كلّ من هذه الوجوه المرجّحة وتضعيفها فالمتكفل له المتن بأبلغ وجه (١).
قوله : «لغير دليل الانسداد. فتأمل».
[أقول :] لعلّ وجه التأمل أنّ تيقّن المتيقّن من أفراد حجّية الظنّ لا يكون إلّا لدليل خاصّ غير دليل الانسداد ، لأنّ نسبة دليل الانسداد إلى جميع أفراد الظنّ متساوية لا خصوصية له بالنسبة إلى بعض دون بعض ، حتى يصيّره متيقنا دون غيره ، بخلاف سائر الأدلّة الخاصّة كآية النبأ (٢) ونحوهما فإن نسبتها إلى أفراد تصديق العادل وأفراد الظنّ من حيث الشمول وعدمه متفاوت جدا ، كتفاوت
__________________
(١) الفرائد : ١٤٠ ـ ١٤٢.
(٢) الحجرات : ٦.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
