قال طاب ثراه : «وفيه : أولا : أنّ معرفة الوجه ممّا يمكن للمتأمّل الجزم بعدم اعتبارها».
أقول : لأنّ الكلام إن كان في اعتبارها عقلا فمن المعلوم عدم توقّف تحقّق الامتثال الذي مرجعه إلى العقل على ما يزيد على مجرّد نية التقرّب بالمقرب ، وإن كان الكلام في اعتبارها شرعا وتعبّدا فمضافا إلى أنّه ممّا لم يحتمله أحد ، من الواضح عدم ورود التعبّد الشرعي باعتبارها في شيء من الكتاب والسنّة ، سوى ما قد يتوهّم من دلالة قوله تعالى : (فَاعْبُدِ اللهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ)(١).
وفيه : أنّ الظاهر من الاخلاص هو عدم الشرك والرياء في العمل ، فقصد التقرب المعتبر في العبادة كما لا ينافيه عدم الخلوص كذلك الخلوص المعتبر فيها لا ينافيه عدم قصد الوجه ، سواء اريد من الوجه الوجوب والاستحباب ، أم وجه الوجوب والاستحباب ، وهي المصالح والمنافع الباعثة على إيجاب الواجب واستحباب المستحب.
نعم ، لو كان المراد من قصد الوجه تعيين السبب الموجب للواجب أو المستحب توجّه اعتباره في تحقّق الامتثال في صورة تعدّد ما في الذمّة من العبادات ، سواء تغاير جنسها كخصال الكفّارة أم اتحد نوع سببه ، ككفارة إفطار يومين من شهر رمضان وخلف نذرين ، نظرا إلى أنّ عدم تعيين ما في الذمّة عند تعدّده يستلزم اتيان الفعل لا بداعي الأمر الخاصّ بل بداعي الأمر المنتزع من الأوامر المتعددة ، أعني بداعي أحدها المشترك ، وهو بهذا العنوان غير مأمور به ، فيكون الفعل المأتيّ به لا بقصد التعيين عند تعدّد أسبابه غير مأمور به ، والمأمور به غير مأتي به ، فما وقع لم يطلب وما طلب لم يقع.
وأمّا في صورة اتحاد ما في الذمّة فلا يحتاج الى تعيينه لتعينه بنفسه
__________________
(١) الزمر : ٢.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
