ينبغي أن يكون في قبال المصوّبة من العامّة ، لا في قبالنا معاشر المخطّئة من أهل الصواب.
وأمّا مقدّمتهم الصغروية المبتنية على دعوى الفرق بين قطعيات العقل النظري في حكمهم بعدم حجّيتها لمحض احتمال مخالفتها الواقع وعدم إيصالها اليد ، وبين قطعيات النقل الوصوي في حكمهم بحجّيتها استنادا إلى إلحاق احتمال مخالفتها الواقع بالاحتمالات الغير العقلائية ، كما هو مستند أكثرهم ، أو إلى دعوى اختصاص الضمانة وكفالة المعصوم بها خاصّة.
ففيه : منع الفرق باختصاص النقل دون العقل بإلحاق احتمال مخالفة الواقع بالاحتمال الغير العقلائي أو اختصاص النقل دون العقل أيضا بالضمانة وكفاية ما لا يصادف الواقع.
أمّا وجه منع الفرق الأول فلضرورة أنّ دعوى عدم احتمال مخالفة النقليات الواقع احتمالا عقلائيا ليس بأولى من دعوى عدم احتمال مخالفة العقليات الواقع احتمالا عقلائيا إن لم يكن العكس أولى.
وأمّا وجه منع الفرق الثاني فلما فيه أولا. من منع مدخلية توسّط تبليغ الحجّة في وجوب إطاعة حكم الله تعالى ، كيف والعقل بعد ما عرف أنّ الله تعالى لا يرضى بترك الشيء الفلاني وعلم بوجوب إطاعة الله لم يحتج ذلك إلى توسّط مبلّغ. ودعوى استفادة ذلك من الأخبار ممنوعة ؛ فإنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنّية على ما كان متعارفا في ذلك الزمان من العمل بالأقيسة والاستحسانات ، وإلّا فإدراك العقل البديهي لحكم شرعي نظري في غاية الندرة ، بل لا نعرف وجوده ، فلا ينبغي الاهتمام به في هذه الأخبار الكثيرة. وعلى ما ذكرنا يحمل ما ورد من أنّ
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
