ليست بحاكمة ولا مخصّصة ولا مقيّدة ولا معارضة لأدلّة مطلوبية الواقع؟ وجوه :
أظهرها الأخير فكأنّ مضمون أدلّة تشريع الطرق هو مطلوبيتها لكن لا مطلقا ولو لم يصادف سلوكها الواقع حتى يكون لها حكومة أو تقييد على أدلّة مطلوبية الواقع ، بل مطلوبيتها وإن كان حكمته التسهيل على المكلّفين وترغيبهم في الدين القويم إلّا أنّه من حيث الإيصال والكاشفية والناظرية إلى الواقع دون الإغماض ورفع اليد عن الواقع ، فيرجع مطلوبيتها من هذه الحيثية إلى مطلوبية عين الواقع ونفس الواقع ، لا إلى مطلوبية شيء مستقلّ في مقابل الواقع وفي عرض الواقع ، فضلا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم بالواقع.
وعلى ذلك فلا تدلّ الأوامر الظاهرية على الإجزاء بعد كشف الخلاف بنفس طريقيتها للأحكام الواقعية وإن لم نأب من القول بدلالتها على ذلك بمعونة استقراء أو بناء عقلاء أو غير ذلك ممّا قيل في محلّه.
ولو سلّمنا دلالتها على الإجزاء وأنّ نصب الطرق ليس لمجرّد الكشف بل لأجل مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع لكن ليس مفاد بعضها تقييد الواقع بها ، واعتبار مساعدتها في إرادة الواقع ، بل مؤدّى وجوب العمل بها جعلها عين الواقع ولو بحكم الشارع لا قيدا له بحيث يكون ما عدا الطرق المنصوبة خارجا عن نظر الشارع وساقطا عن حيّز الاعتبار ، فإنّ غاية أدلّة نصب الطرق إثبات الحكم لها ، وإثبات شيء لشيء كيف ينفي ما عداه.
وممّا ذكرنا يظهر لك الجواب عن كلّ ما استدلّ به في الهداية على تقييد مطلوبية الواقع بالطرق المجعولة ، أو يمكن الاستدلال به له عليه أولا : بأنّ بين الظنّ بالواقع والظنّ بالمبرئ عنه عموم من وجه ، وفي أنّ المناط في وجوب الأخذ بالعلم وتحصيل اليقين من الدليل هل هو اليقين بمصادفة الأحكام الواقعية الأولية إلّا أن يقوم دليل على الاكتفاء لغيره ، أو أنّ الواجب أولا هو تحصيل اليقين
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
