وظائف العقل ، لا الشرع حتى يشخّص بالإجماع ، للعلم بعدم تعرض الإمام عليهالسلام له قولا ولا فعلا إلّا من باب التقرير والتأكيد.
أو إشارة إلى دفع ما يقال من أنّ التسرّي إلى بعض الظنون المخالفة للاحتياط لأجل أولوية العمل بالظنّ من الاحتياط الموهوم والمشكوك بالفحوى والأولوية القطعية. وطريق دفعه : أنّ الأولوية المذكورة ملغاة بعد فرض استناد العمل بالظنّ إلى الاحتياط العامّ لموارد الظنّ والوهم وقطع النظر عن نفس المورد.
قال : «وكلّ واقعة ليست فيها أمارة كذلك يعمل فيها بالاحتياط ... إلخ» (١).
أقول : ما ذكره من العمل بالاحتياط في ما عدا موارد الظنّ الاطمئناني مدفوع :
أولا : باستلزامه لسدّ باب الاجتهاد والتقليد رأسا ، ولمساواة المجتهد والمقلّد قطعا.
وثانيا : باستلزام أن يكون جميع تعليلاتهم المذكورة لاستنباط الأحكام ـ من الأقربية والأقوائية والأظهرية والأرجحية والأشهرية والبراءة والاستصحاب والإطلاق ، والعموم وغير ذلك من الاصول العملية واللفظية ، المعلّل بها الأحكام الدائر عليها المدار من أول صدر الإسلام إلى يومنا هذا ـ عليلة ذليلة غير كفيلة.
وثالثا : باستلزام جعل الاطمئنان ميزانا لرفع اليد عن الاحتياط التعليق على ما ليس له ضابطة كلّية ، لأنّ الاطمئنان في الأحكام أمر مختلف بحسب الأوقات والأزمنة والأمكنة والأشخاص والموارد والحالات بحيث لا ينضبط غالبا ، فكيف يصحّ جعله ميزانا لرفع اليد عن الاحتياط؟
ورابعا : باستلزامه التوقّف في مظنون الاستحباب ومظنون الكراهة ومظنون الإباحة وعدم الفتوى بشيء منها في الفقه لعدم الحجّة عليها بالفرض وعدم قضاء الاحتياط فعلها كما يقتضي فعل محتمل الوجوب ، ولا تركها كما يقتضي ترك
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
