إشكال. وهو ثاني جوابي المتن.
ولكنّ الأوفق بمذهب كلّ من الأخبارية والاصوليّة إنّما هو الجواب الثاني من الأجوبة الخمسة المقرّرة ، دون الأوّل منها لعدم انطباقه إلّا على مذهب الأخبارية وبعض الاصوليّة ، ودون سائر الأجوبة الثلاثة الأخر لعدم انطباقها إلّا على مذهب الاصولية لا غير ، لبناء الأخبارية على زعمهم انتفاء أصل الطرق المجعولة للشارع في الأحكام وراء الطرق العقليّة المنجعلة فيها ، كالعلم وما يحذو حذوه ، فضلا عن أن يكون كيفيّة مجعوليّتها على وجه البدليّة أو الطريقية بأحد قسميه.
قوله : «والحاصل انّه لا ينبغي الشكّ في أنّ بناء المحقّق ... إلخ».
أقول : المحصّل من جميع هذا البحث انّ التفصيل المحكيّ عن المحقّق (١) في حجّيّة البراءة لا أصل له ، بل هو قائل بحجيّتها مطلقا من غير تفصيل بين ما يعمّ به البلوى وغيره ، وتفصيله المذكور إنّما هو في حجّيّة قاعدة عدم الدليل دليل العدم ، لا في حجّيّة أصل البراءة ، كما لا يخفى على من راجع العبارات المتقدّمة المنقولة عن كتبه. والفرق بين البراءة وقاعدة عدم الدليل هو الفرق بين الأصل والدليل ، كما قرّرناه في مقدّمات المسألة بالتفصيل.
قوله : «الثاني في مقتضى الأدلّة المتقدّمة كون الحكم ... إلخ».
أقول : محصّل الكلام في هذا المقام : تارة في تشخيص كون البراءة في مورد عدم النصّ والدليل ، هل هي مفيدة للقطع بالبراءة وعدم الدليل في الواقع ، أو للظنّ بها ، أم غير مفيدة لشيء منهما أصلا؟ وتارة في تشخيص كون اعتبار البراءة على تقدير اعتبارها ، هل هو من باب القطع أو الظنّ الفعلي أو الشأني ، أو التعبّد الصرف؟
__________________
(١) راجع فرائد الاصول : ٢١٤.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
