والتعليق الغير النافع للفقيه في مقام فعلية الفتوى والتنجيز ، وأمّا النافع للفقيه في الموارد الجزئية المحتاجة إلى فعلية الفتوى فيها والحكم التنجيزي بوجوب المقدّمة وحرمة الضدّ وامتناع اجتماع الأمر والنهي واستصحاب الحال في الموارد الجزئية فيتوقف على توسط خطاب الشرع البتّة ، وتحقق الوقوع في المفروض قطعا.
وكما يمكن الجواب أيضا عن إشكال دخول المفاهيم في مداليل العقل بتوسط خطاب الشرع بأنّ دخولها في المداليل اللفظية إنّما هو بالنظر إلى دلالة اللفظ على ملزومها ومنطوقها الدالّ على أصل التعليق والربط بين الشيئين ، وأمّا دلالة ذلك الملزوم والمنطوق على الربط وتعليق شيء على شيء على الانتفاء عند الانتفاء فإنّما هو بحكم العقل بعد توسط خطاب الشرع ، وهو المنطوق والملزوم اللفظي كما لا يخفى.
ثمّ إنّ إطلاق العقلي على كلّ من قسميه المستقلّ الغير المحتاج إلى توسط خطاب الشرع والغير المستقلّ المحتاج إليه هل هو على وجه الاشتراك اللفظي ـ كالعين في النابعة والباكية ـ أم على وجه الاشتراك المعنوى ـ كالعالم في أفراده ـ وجهان ، والأصل الثاني لا الأول ، لأصالة عدم النقل والاشتراك.
ثمّ المراد من العقل في محلّ الكلام وفي اشتراط التكليف وفي قوله عليهالسلام : «العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان» (١) هل هو عقل العقل بالهيولى ، أو بالملكة ، أو بالفعل ، أو العقل المستفاد ، أظهرها الثاني.
توضيحه : أنّ اتصاف العاقل بصفة العقل كاتصاف الكاتب بصفة الكتابة له مراتب واعتبارات أول مرتبة صدق الكاتب هو مرتبة انعقاد نطفته باعتبار القابلية البعيدة في مقابل ما ليس له تلك القابلية من الحيوانات فيسمّى الكاتب بهذا
__________________
(١) الكافي ١ : ١١ ح ٣ ، المحاسن ١ : ٣١٠ ح ١٥ ، الوسائل ١١ : ١٦١ ب «٨» من أبواب جهاد النفس ح ٣ ، البحار ١ : ١١٦ ح ٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
