بتحريمه مغن عن التطويل المتقدّم بما لا طائل تحته ، وبمنزلة الأكل من القفاء ضرورة أنّه لم يبق مورد أصلا ولا فائدة رأسا لتلك الأخبار النافية للتحريم ، مع كثرتها وورودها مورد الامتنان بعد ورود التحريم عليها على الوجه المستوعب لموردها ، وهو بمكان من الحزازة والخروج عن كلام العقلاء ، فضلا عن البلغاء ، نظير استهجان الاستثناء والتخصيص المستوعبين ، فينزّه عنه كلام أبلغ البلغاء.
نعم ، لو لم يستوعب التحريم الوارد جميع موارد المورود عليه ، كما لو فرض ورود التحريم على مثل قوله تعالى : (لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها)(١) ومثل حديث الرفع (٢) ، ونحوهما ممّا يعمّ مورده الشبهة التحريمية وغيرها بحيث يبقى لها مورد بعد إخراج الشبهة التحريمية اتّجه الجواب عن الأخبارية بمورديّتها ومحكوميّتها. ولكن قد عرفت عدم انحصار آيات البراءة بها ، ومعه لم يبق لإطلاق جواب المجيب عن الأخباريّة وجه.
قوله : «فهو نظير قوله : ما حجب الله علمه عنه فهو موضوع».
أقول : وجه الشبهة والتنظير إنّما هو ظهور «ما حجب الله علمه» (٣) في الشبهة الحكميّة فإن الشبهة في الموضوعات إنّما يستند بالأصالة إلى طروّ الموانع الخارجيّة من ظلمة ونحوها لا إلى حجاب الله ، كما لا يخفى.
قوله : «ويمكن أن يورد عليه. انتهى».
أقول : محصّل ما يمكن الإيراد به على حديث الرفع هو المناقشة في سنده أو دلالته أو دعوى وهنه ، ولا شيء منها بوارد.
__________________
(١) الطلاق : ٧.
(٢) التوحيد للصدوق : ٣٥٣ ح ٢٤ ، الخصال : ٤١٧ ح ٩ ، الوسائل ١١ : ٢٩٥ ب «٥٦» من أبواب جهاد النفس ح ١.
(٣) الكافي ١ : ١٦٤ ح ٣ ، التوحيد : ٤١٣ ح ٩ ، الوسائل ١٨ : ١١٩ ب «١٢» من أبواب صفات القاضي ح ٢٨.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
