الموقع الثالث : أنّه قدسسره استثنى ممّا تقدّم من لزوم تقديم دفع الضرر الدنيوي المقطوع على الاخروي المشكوك ما يتعلّق بوطء الأنساب والمحارم ، فجزم بلزوم ترك وطئها وإن أفضى إلى الهلاك ، فاستثنى وطء المحارم المتوقف عليه هلاك النفس على فرض تحقّقه من عموم «لا ضرر ولا ضرار» وعموم «نفي العسر والحرج المجوّزة لتقديم دفع الضرر الدنيوي على الاخروي المشكوك بمجرّد الاستبعاد ، حيث قال : «لا شبهة في ترك وطء المحارم وإن أفضى إلى الهلاك ، للمنافرة في الغاية بحيث يستبعد العقل غاية الاستبعاد تجويز وطء الأمّ للولد ، بل هو مستهجن عند العقل غاية الاستهجان» (١).
وفيه : أنّ مجرّد الاستبعاد كيف يوجب انصراف عمومات «لا ضرر ولا ضرار» (٢) وعمومات «نفي العسر والحرج» مع اعترافك في باب المطلق والمقيد بانحصار سبب الانصراف في إحدى غلبتي الوجود أو الاستعمال (٣)؟ مع أنّ الأدلّة الدالّة على تقديم دفع الضرر الدنيوي على دفع الضرر الاخروي المشكوك عمومات صريحة ك «لا ضرر ولا ضرار» (وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)(٤) لا إطلاقات حتى تقبل الانصراف على تقدير وجود سببه ، ويا ليته أبدل استثناء وطء المحارم من عموم «لزوم دفع الضرر الدنيوي» المقطوع باستثناء قتل النفوس المحترمة من عمومه بالأخبار الخاصّة الدالّة على أنه لا تقية في الدماء وقتل النفس (٥) ، أو باستثناء الاستشفاء بالخمر والتداوي به بالنصوص المخصّصة لعمومه والحاكمة على عموم «لا ضرر» من قوله عليهالسلام : «لا شفاء في الخمر» (٦) و «لا
__________________
(١) الضوابط : ٢٩٢.
(٢) الوسائل ١٧ : ٣١٩ ب «٥» من أبواب الشفعة ح ١.
(٣) لاحظ الضوابط : ٢٤٩ ـ ٢٥٠.
(٤) الحج : ٧٨.
(٥) الوسائل ١١ : ٤٨٣ ب «٣١» من أبواب الامر والنهي وما يناسبهما.
(٦) لاحظ الوسائل ١٧ : ٢٧٤ ب «٢٠» من أبواب الأشربة المحرّمة ، مستدرك الوسائل ١٧ : ٦٦ ب «١٥» من أبواب الأشربة المحرّمة.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
