مرجّحة للوضع. ووجه الإشكال : أنّ الإرادة إذا كانت هي المرجّحة لوضع الألفاظ دون مناسباتها الذاتية اللفظية ، فلم لا يكون هي المرجّحة أيضا لجعل الأحكام دون المصالح والمفاسد النفس الأمرية ، وما الفرق بين وضع الألفاظ وجعل الأحكام؟
ومن جملة الإشكالات الموهمة منع الملازمة أيضا : اتفاقهم على استحقاق الثواب على موافقة أوامر الشرع والعقاب على مخالفتها ، والحال أنّ مقتضى الملازمة واستتباع الأحكام الشرعية المصالح والمفاسد النفس الأمرية الكامنة هو سوق الأوامر الشرعية بأسرها لمجرّد النصح والإرشاد إلى تحصيل مصالحها والحذر عن مفاسدها ، دون شيء آخر وراء ذلك من ثواب أو عقاب.
ومن جملة الإشكالات الموهمة منع الملازمة أيضا : دعوى اتفاقهم على أنّ أفعال الله ليست معلّلة بالأغراض.
والجواب أمّا عن الإشكال الأول : فأولا : بمنع ملازمة مرجّحية الإرادة في الأوضاع لمرجّحيتها في جعل الأحكام ، والفارق الإجماع والنصوص على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد ، دون تبعية الأوضاع للمناسبات الذاتية.
وثانيا : سلّمنا كون الإرادة مرجّحة في جعل الأحكام كما أنّها مرجّحة في وضع الألفاظ إلّا أنّا نقول : إنّ الإرادة من الحكيم المرجّحة للشيء لا يكون إلّا عن مصلحة ومفسدة كامنة ، فضلا عن صدور الإرادة من أحكم الحاكمين ، فالإرادة المرجّحة منه في وضع الألفاظ وإن لم تكن عن مناسباتها الجليّة المعلومة لنا إلّا أنّ الحكمة الباعثة للإرادة لا ينحصر في مناسباتها الجليّة.
وأمّا عن الثاني فأوّلا : بمنع ملازمة استكشاف الأحكام الشرعية عن المصالح والمفاسد النفس الأمرية لإرشادية الأوامر الشرعية طرا ، وعدم ترتّب استحقاق الثواب والعقاب عليها رأسا ؛ لأنّ الثواب والعقاب من الحكيم لا يصدر إلّا عن مصلحة أو مفسدة واقعية ، لا عن تشهّيات نفسانية فضلا عمن هو أحكم
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
