المتباينة في الواقع ، ثلاثة كاشتباه الواحد في الثلاثة ، وما عدا هذه الاحتمالات الثلاثة ، من الاحتمالات المحلّلة ، المتعسّر إحصاءها ، فهي وإن كانت متباينة ظاهرا ، إلّا أنّها متداخلة بواسطة تبديل أحد فردي الحلال بفرد آخر منه ، أو بفرد آخر من الحرام.
وعلى أيّ تقدير فلا تعارض كثرتها قلّة احتمالات الحرام ، على وجه تنزلهما منزلة العدم منها.
أمّا على التقدير الأوّل ، فلأنّها مكرّرة لا يرتّب على كثرتها حكم واقعيّ ، حتى يتخيّل تغليبها على قلّة احتمال الحرمة.
وأمّا على الثاني ، فلأنّها لا تنفكّ عن الحرام حتى يتخيّل تعارضها لقلّة احتمال الحرمة ، فضلا عن تغليبها عليه.
وبعبارة : إن سرّ حكمة الحكم على غير المحصور بالحلّيّة ، لما كان غلبة الأفراد المحلّلة على المحرّمة ، فإذا انتفت غلبة احتمالات المحلّلة بواسطة كثرة محتملات الحرمة بالنسبة إلى المحلّلة ، لحقها حكم المحصور ، وهو الاجتناب والاحتياط. ولكن ذلك يبنى على استناد حكم المحصور وغير المحصور بالحظر والاباحة ، إلى الوجه الخامس من وجوهه ، وهو قلّة محتملات الحرمة على وجه لا يعبأ به العقلاء.
وأمّا على ما عرفت من التأمّل فيه ، وانحصار المستند في عسر الاجتناب وعدمه ، فمن المعلوم أن تكثّر محتملات الحرمة ولو في الظاهر دون الواقع يوجب تعسّر الاجتناب والحظر عنها غالبا.
قوله : «كما إذا تردّد الغناء بين مفهومين (١) بينهما عموم من وجه».
[أقول :] كما لو تردّد الغناء بين ألحان أهل الفسق والفجور ، وبين الترجيع ،
__________________
(١) في النسخة : (مفهومي) والصحيح ما اثبتناه كما في المتن ايضا.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
