من حيث هي هي مع الإغماض عن عوارضها الخارجية والمرجّحات البرّانية ، وإلّا فمن البديهي تقديم جلب المنفعة الكثيرة الكلّية على دفع المضرّة اليسيرة الجزئية بحكم القوّة العاقلة بحيث لا يخفى على جاهل فكيف يخفى على جلّ العلماء؟
ومنها : قوله في النتائج «ثمّ الضرر المحتمل إمّا خال عن المعارض ، أو معارض باحتمال ضرر آخر مساو معه رتبة واعتقادا أو رتبة لا اعتقادا ، أو عكسه ، أو أقوى منه رتبة واعتقادا ، أو أحدهما أقوى رتبة والآخر اعتقادا ، ثمّ إمّا كلاهما دنيويان أو اخرويان ، أو مختلفان ، فصارت الصور ستّ عشرة. أمّا ما خلا عن المعارض فقد مرّ ، وأمّا ما كان مع المعارض المساوي من الجهتين فالتخيير ، أو الأقوى من الجهتين ، أو من أحدهما فتقديم الأقوى أو الأقوى من جهة الأضعف من اخرى فموارده عند العقلاء مختلفة. هذا كلّه مع كونهما دنيويين أو اخرويين ، وأمّا في المختلفين فنقول : لا ريب في قبح الاضرار بالنفس ولزوم دفعه عقلا وشرعا ما لم يرد دليل عليه ، كما ورد في إضرار النفس لحفظ بيضة الإسلام ، وحينئذ لو تعارض ضرر دنيوي كإضرار نفسه بالقتل مثلا واخروي ، فالاخروي إمّا مقطوع كالقطع بأنّه في ترك الجهاد يستحق العقاب ، أو مظنون ، أو مشكوك ، أو موهوم ، والضرر الدنيوي إمّا مقطوع كالقطع بأنه لو جاهد لقتل أو مظنون أو مشكوك أو موهوم ، فإن كان الضرر الاخروي مقطوعا أو مظنونا بظنّ شرعي معتبر قدّم مطلقا ، لقوة الاخروي رتبة مطلقا واعتقادا أيضا في بعض الصور ، أو مشكوكا حكما واعتبارا أو اعتبارا فقط أو موهوما قدّم دفع الضرر الدنيوي مطلقا ؛ لأنّه إذا شكّ في وجوب الجهاد مثلا شكّ في استحقاق العقاب على تركه في الآخرة ، لاحتمال وجوبه وفي استحقاق العقاب على فعله لاحتمال عدم وجوبه ، فاحتمال العقاب في الآخرة موجود فعلا وتركا فيتعارضان ، ويبقى القطع بأنّه لو جاهد لقتل ، أو الظنّ أو الشكّ أو الوهم به سليما عن المعارض ،
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
