وجوبها بقاعدة دفع الضرر المحتمل ، فكيف يمكن أن تكون مورودة لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؟ إذ لو كانت مورودة لقاعدة القبح لم يثبت وجوب شيء من شكر المنعم ، ولا وجوب المعرفة ، ولا وجوب النظر في المعجزة ، ولم يكن لله على غير الناظر حجّة ، وجاز الإغماض عن النظر إلى المعجزة ، واللوازم كلّها باطلة بالاتّفاق على عدم معذوريّة الجاهل المقصّر في ما عدا مسألتي القصر والإتمام ، والجهر والإخفات ، من مسائل الاصول ، ولا من مسائل الفروع ، وعلى معاقبة الكفّار في الفروع كعقابهم على الاصول. انتهى إيراد الاستاد دام ظلّه.
وقد اعترضت عليه : بأنّه يمكن منع الملازمة بأنّ وجوب النظر في المعجزة ونحوه بقاعدة دفع الضرر كوجوب الفحص عن الدليل والمعارض في سائر موارد البراءة ، إنّما هو لإحراز البيان الّذي عدمه موضوع قبح العقاب ، لأنّ البيان الواجب على الحكيم هو البيان بحسب العادة ، لا البيان بخرق العادة. ومن المعلوم أنّ البيان العادي حاصل للمكلّف بمجرّد بعث الرسول. فلو أغمض النظر عن المعجزة ، أو دفعه قبل حصول المعرفة به عوقب على كلّ ما أتى به من البيانات الاصولية والفروعية.
ومن هنا عوقب الكفّار على الفروع كعقابهم على الاصول مع عدم معرفتهم بشيء من الفروع ، وليس ذلك إلّا من جهة صدق البيان المطلق في حقّهم ، واستناد عدمه فيما جهلوه إلى تقصيرهم عن النظر والفحص ، وجريان البيان في السياسات على حسب الأسباب العادية ، لا على خرق العادات حتى يعذر متوقّعها. ومفاد أدلّة البراءة ، ومحلّ النزاع فيها إنّما هو في إثبات البراءة بعد الفحص عن البيان ، وإحراز عدم البيان لا تفصيلا ولا إجمالا حتى يتحقّق موضوع البراءة ، لا في إثبات البراءة قبل الفحص حتّى ينافيها قاعدة دفع الضرر المقتضي للفحص عن البيان ، وترد قاعدة الدفع عليها ، بل الورود إنّما هو لقاعدة قبح
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
