قاعدتي «الاحتياط» و «نفي الحرج» في العمل بالاحتياط في المظنونات دون المشكوكات.
ومن هنا يظهر وجه افتراق هذا التقرير عن تقرير دليل الانسداد ، ودفع ما أورده الماتن من أنّه راجع إلى دليل الانسداد (١) ، وذلك لرجوع حجّية الظنّ بهذا التقرير إلى الإجماع ، وبالتقرير الآتي للانسداد إلى العقل المستقلّ ، وشتّان ما بينهما.
قوله : «مع أنّ العمل بالاحتياط في المشكوكات أيضا كالمظنونات .. إلخ».
أقول : ورود هذا الإيراد على دليل الانسداد وغيره من سائر الأدلّة العقلية مبنيّ على مسلك المصنّف من أنّ العمل بالظنّ عند الانسداد إنّما يكون من باب الاحتياط (٢) لا من باب حجّية الظنّ ، وأمّا على مسلك المستدلّ ـ الذي أسلفنا تحقيقه بأبلغ وجه من حجّية الظنّ عند الانسداد لا وجوب العمل به من باب الاحتياط ـ فلا مسرح لورود ذلك الإيراد البتة ، فتذكّر وراجع ما قدّمناه من التفصيل.
قوله : «الثانية : أنّه لا يجوز لنا إهمال الأحكام المشتبهة ... إلخ».
[أقول :] والمراد من هذه المقدّمة بيان بقاء التكليف بعد فرض الانسداد وعدم ارتفاعه عنّا بعروض الانسداد ، كارتفاعه عن الحيوانات أصالة ، ووجه عدّه مقدّمة بقاء التكليف بعد ذكر مقدّمة الانسداد دون العكس : لعلّه الاحتراز عن توهّم كون المراد من الانسداد إذا ذكر بعد مقدّمة بقاء التكليف ، أمّا انسداد باب العلم بذلك التكليف المفروض بقاؤه فهو تناقض صرف ، وأمّا انسداد باب العلم عن غير التكليف المفروض فلا تنتج المقدّمات المطلوبة من حجّية الظنّ بذلك
__________________
(١) الفرائد : ١١١.
(٢) الفرائد : ١١٠.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
