تذنيب
في ما عثرنا عليه من عثرات بعض الفضلاء في قاعدة «دفع الضرر» منها ما قاله سيّد مشايخ شيخنا العلّامة في ضوابطه بعد استدلاله على لزوم دفع الضرر بجميع أقسامه التسعة من الدنيوي والاخروي المضروبين في المظنون والمشكوك والموهوم ببناء العقلاء والقوّة العاقلة وأخبار الاحتياط ما هذا لفظه : «وأمّا عدم احترازهم عن القعود في البنيان المحتمل للخراب ونحوه فلعدم إمكانه لهم ، ولزوم وقوعهم في محذور أشدّ منه» (١) انتهى.
وفيه : أنّ عدم التزامهم بدفع الضرر الموهوم ليس لأجل ما ذكره من وجود المانع منه وهو عدم تمكّنهم من دفعه ومعارضته بما هو أشدّ محذورا منه ، بل إنّما هو لأجل عدم المقتضي لدفعه ونزوله منزلة العدم عند العقلاء.
ومنها : إيراده طاب ثراه على القائلين بأولوية دفع المضرّة من جلب المنفعة عقلا عند تعارض الضرر والنفع : «بأنّ هذا على الإطلاق غير جيّد ؛ إذ ربما يكون جلب المنفعة أولى من دفع المفسدة ، كما لو كان الشخص محتاجا ودار أمره بين أن يضرب عليه عشرون ضربة وإعطاء ألف دينار ، وبين عدم الضرب وعدم الإعطاء وكونه باقيا على احتياجه ، مع كون الشخص ممن لا يبالي بضرب عشرين مبالاة كثيرة ، فإنّ القوة العاقلة حاكمة بأولوية جلب المنفعة عليه» (٢).
وفيه : أنّ إطلاق حكمهم بأولوية دفع المضرّة من جلب المنفعة إنّما هو ناظر إلى حيث المضرّة والمنفعة مع الإغماض عن سائر الجهات العارضة الخارجية ، الموجبة تارة لترجيح دفع المضرّة على جلب المنفعة ، وتارة بترجيح العكس ، وتارة بالتخيير والتساوي بينهما ، كما هو الدأب في البحث عن كلّ مسألة
__________________
(١) لاحظ الضوابط : ٢٩٢ ، وهو كما ترى من كتابه نتائج الافكار المطبوع مع ضوابطه.
(٢) لاحظ الضوابط : ٢٩٣ ، بتلخيص.
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
