منهما مختصّا بمقطوعيه دون مظنونيه ، نظرا إلى أنّ عدم إرادتها في أحدهما دون الآخر في مقطوعي الصدور ترجيح بلا مرجح قبيح يقتضي البناء على عدم إرادتها في شيء منهما بعد تعذر عدم إرادتها في كلاهما ، وفي مظنونيه ليس ترجيح بلا مرجح حتى يقتضي نفي إرادتها في شيء منهما. فتدبّر جدّا ؛ فإنّ هذا الفرق دقيق.
قوله : «كما في العامّين من وجه وأشباهه».
أقول : شبه العامّين من وجه كلّ متعارضين في الظهور بحيث يتوقّف الجمع بينهما على شاهد واحد كالعامّين من وجه ، كتعارض ظهور الأمر بغسل الجمعة في الوجوب مع ظهور «ينبغي غسل الجمعة» في الاستحباب وجه الشبه : أنّ الجمع بينهما كالجمع بين العامّين من وجه يتوقّف على شاهد واحد يؤوّل أحد الظهورين إلى الآخر بخلاف المتباينين كتعارض الأمر والنهي ، فإنّ الجمع بينهما يتوقّف على شاهدين أحدهما صرف الأمر عن ظاهر الوجوب إلى الإباحة ، والآخر صرف النهي عن ظاهر الحرمة إلى الكراهة ، وهذا هو وجه الشبه والفرق الحكمي بين العامّين من وجه والمتباينين.
قوله : «لكن يخرج عن كونه مرجّحا ، بل يصير سببا لسقوط ظهور المقابل له ... إلخ».
أقول : الفرق بين الوجهين كالفرق بين يوسف أحسن أخوته ، بمعنى ذي حسن منهم ، أو ذي مزية حسنة على حسنهم ، على وجه أفعل التفضيل المستلزم لوجود الفضل في المفضول عليه.
قوله : «وأولى من هذا إذا قلنا باشتراط حجّية الظواهر بحصول الظنّ منها».
أقول : وجه الأولوية أن سقوط المخالف للظنّ من المتعارضين على الأول
![التعليقة على فرائد الأصول [ ج ٢ ] التعليقة على فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4680_altaliqa-ala-faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
